كنّا نظنّك ديمةً وخِصابا
ونظنّ دارك موئِلاً وشهابا
ولقد وَهَمْتُ بأنّ حبّك ماتِعٌ
يشفي السَقامَ ويُسعد الألبابا
أزداد فيه تألقاً وتَزَاهُراً
وأَعُبُّ ريقك خمرةً ورُضابا
فإذا بعشقك لَزْبَة مِلْحاحة
تستحضر الأحزان والأوصابا
وظهرتَ أنّك في الرِّيا متمرسٌ
وعرفتُ فيك مُخاتلاً كذّابا
لاعهد عندك في الغرام تصونه
خنتَ الرجا والودّ والأحبابا
انت الذي ذبح الوفا في غدرةٍ
ومحا العهودَ وبعثرَ الأسبابا
لمّا هويتك تلك كانت سقطة
جلبتْ لعمري لعنة وخرابا
أشقيتَني، لادَرَّ دَرُّكَ، امّحقْ
باقي سنيني ترفض الإجدابا
أَرهَقتَ روحي في غرامك فابْتَئِسْ
يامن أراني في هواه عُجابا
وإلى فؤادك لن أعود حبيبةً
لوْ جئتني مُستغفراً توّابا
ماعدتُ أستهوي وِفادَتكَ التي
تَسْتحضر البغضاءَ والإغضابا
ولسوف أعتزل الهوى وأَثَامه
نُسْكيْ أعيش وأوصدُ المحرابا!
ارحل فإنّي غير آسفةٍ على
مُتَصَلّفٍٍ يَسْتعذب الإكرابا