سلامٌ إلى شهر الجلال مُعطَرُ
وشوقٌ إلى نجم الشهور أُسَطّرُ
أحبُّكَ حبَّ الطيرِ للنبع إذ يُرَى
تَفجَّرَ في صحراءَ تَغلي وتَهدِرُ
وحبًا كحُبِّ الزَّهرِ في قلبِ صخرةٍ
لغَيماتِ وُدٍّ، والجفافُ يُزمْجِرُ
أحِنُّ إلى دمْعاتٍ قلبٍ مُعلَّقٍ
يَخافُ إذا يَمضي يَنِدُّ ويُقفِرُ
وأهفو إلى ساعاتِ أنوارٍ ليلهِ
فبَحرُ الليالي يَستبِدُّ ويَغدرُ
وشوقًًا إلى شيخِ الشهور وعِلمِه
بحضرتِهِ تحلو الحياةُ وتُثمِرُ
فمن كان ذا سُقمٍ يَعيشُ مُعذَّبًا
ففيه يَزولُ السُّقمُ منه، ويُزهِرُ
ومنْ كان ذا قيدٍ تَعثَّر دَهرُهِ
فقلبٌ يُواسيه وكَفٌ تُحَرِّرُ
نصومُ وأنوارٌ من القُربِ زادُنا
فنغدو بخير الزادِ منه ونُبحِرُ
وكم من ليالٍ بالمخازي تمزقتْ
وثَوبُ الليالي فيه كالرَّوض أخضَرُ
وإنْ جَفَّ نهرُ الخير في الدهر أغدقتْ
بشَهرٍ حَباهُ اللهُ بالخير أنهُرُ
إذا جاع بعضُ الناسِ في اليوم ساعةً
تُصارعُه اللحْظاتُ كرهًا وتأسِرُ
ونحن نصومُ الشهرَ نرجو زيادةً
ويَمضي كأنَّ الشهرَ يومٌ وأقصرُ