تخطَّ إلى المحتوى

الداء يثلج راحتيويطفئ الغد في خياليويشل أنفاسي ويطلقها كأنفاس الذبال

غير معروف

٥٣ بيت

الحكمة

الداءُ يُثلِجُ راحتيَّويُطفِئ الغد في خياليويشلُّ أنفاسي، ويُطْلِقها كأنفاسِ الذبالِ

تهتزُّ في رئتَين يرقُص فيهما شبَح الزَّوالِمشدودتَين إلى ظلامِ القبر بالدَّمِ والسُّعالِ

وا حسرَتاه؟! كذا أموتُ؟ كما يجفُّ ندى الصباحِ؟

ما كاد يلمع بين أفْوَافِ الزنابق والأقاحِيفتضوعُ أنفاسُ الربيعِ تهزُّ أفياءَ الدوالي

حتى تلاشَى في الهواءِ كأنه خَفقُ الجناحِ!

كم ليلةٍ ناديتُ باسْمِكَ أيها الموت الرهيبُ

ووددتُ لا طلع الشروقُ عليَّ إن مال الغروبُ

بالأمس كنتُ أرى دُجاك أحبَّ من خفَقات آلِ

راقصن آمال الظِّماءِ فبلَّها الدمُ واللهيبُ!

بالأمس كنتُ أصيح: خذني في الظلام إلى ذراعِك

واعبر بيَ الأحقاب يَطْوِيهِن ظِلٌّ من شراعِك

خُذني إلى كهفٍ تُهوِّمُ حوله رِيحُ الشمالِ

نامَ الزمانُ على الزمانِ، به، وذابا في شعاعِك

كان الهوى وهمًا يُعذِّبُني الحنينُ إلى لقائِه

ساءلتُ عنه الأمنياتِ، وبِتُّ أحلُم بارتمائه

زهرًا ونورًا في فراغٍ من شكاةٍ وابتهالِ

في ظُلمةٍ بين الأضالِعِ تَشرئِبُّ إلى ضيائِه

واليوم حبَّبت الحياةَ إليَّ وابتسم الزمانُ

في ثغرِها، وطفا علىأهدابها الغدُ والحنانُ

سمراء تلتفت النخيل الساهمات إلى الرمالِ

في لونها … وتفرُّ وَرْقاءٌ ويأرج أقحُوانُ

شَعَّ الهوى في ناظرَيْها فاحتواني واحتواها

وارتاحَ صدري، وهو يخْفِقُ باللحون، على شذاها

فغفوتُ أستَرِقُ الرؤىوالشاعرية مِن رؤاها

وأغيبُ في الدفءِ المعطَّرِ كالغمامةِ في نَداها

عينانِ سوداوانِ أصْفَى من أماسيِّ اللقاءِ

وأَحَبُّ من نجمِ الصَّباحِ إلى المراعي والرِّعاءِ

تتلألآن عن الرجاء كلَيلةٍ تُخفي دُجاها

فجرًا يُلوِّنُ بالندىدَربَ الربيع، وبالضياءِ

سمراءُ يا نجمًا تألَّقَ في مسائي … أبغِضِيني

واقسِي عليَّ ولا تَرِقِّي للشكاة وعذِّبيني

خلِّي احتقارًا في العُيونِ، وقطِّبي تلك الشفاهَا

فالداءُ في صدري تحفَّزَ لافتراسِكِ في عيوني!

يا موت يا رَبَّ المَخَاوِفِ والدياميسِ الضريرَة

اليوم تأتي؟! مَن دعاكَ؟ ومن أرادكَ أن تزورَه؟

أنا ما دعوتُكَ أيُّها الْقَاسي فتَحرمَني هواهَا

دعني أعيشُ على ابتسامَتِها وإن كانت قصيرَة

لا! سوف أَحيَا سوف أشْقَى، سوف تُمهلني طويلَا

لن تُطفِئ المصباح لَكِنْ سوف تُحرقه فتيلَا

في ليلة في ليلتَيْنِ سيلتقي آهًا فآهَا

حتى يفيضَ سَنَى النهارِ فيُغرِق النور الضئيلَا!

يا للنهاية حين تُسْدل هذه الرئة الأكيلُ

بين السعال، على الدماءِ، فيُختمُ الفصلُ الطويلُ

والحفرة السوداء تفْغرُ، بانطفاء النور، فاهَا

إني أخافُ أخافُ مِنشَبحٍ تُخبِّئه الفصولُ!

وغدًا إذا ارتجَفَ الشتاءُ على ابتساماتِ الربيعِ

وانحلَّ كالظلِّ الهزيلِ وذاب كاللحن السريعِ

وتفتَّحَتْ بين السنابِلِ، وهي تحلُم بالقطيعِ

والناي زَنْبَقَةٌ، مَدَدْتُ يدي إليها في خشوعِ

وهوَيتُ أنشقها فتصْعَد كلما صَعِد العبيرُ

مِن صدريَ المهدوم حشْرَجةً فتحترق العطورُ

تحت الشفاهِ الراعشاتِ ويُطفأُ الحقلُ النضيرُ

شيئًا فشيئًا في عُيُوني ثم يَنفلِت الأسيرُ!