الْكَوْنُ أطرقَ وَالأَفْلَاكُ فِي شُغُلٍ
وَفِي السَّمَاوَاتِ حُرَّاسٌ وَأَخْبَارُ
وَلِلْمَلَائِكِ أَدْوَارٌ شُغِلْنَ بِهَا
وَلِلْأَمَاكِنِ مِيقَاتٌ وَأَقْدَارُ
وَالمُسْتَرِقُّونَ يَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بعضاً
وَالشُّهْبُ فِي رَصَدٍ جُنْدٌ وَأَسْوَارُ
وَالأَرْضُ مِنْ عَتْمَةِ الآفَاقِ وَاجِفَةٌ
وَإِنْ تَعَاقَبَهَا شَمْسٌ وَأَقْمَارُ
وَبُقْعَةٌ قَدَّرَ الْمَوْلَى تَبَارُكَهَا
بِهَالَةٍ مِنْ جِوَارِ الْعَرْشِ تُخْتَارُ
هُنَاكَ حَيْثُ مَقَامٌ لَا شَبِيهَ لَهُ
يُوحَى إِلَيْهِ وَمَا فِي الْغَيْبِ أَسْرَارُ
هُنَاكَ حَيْثُ ابْنُ عَبْدِ اللّٰهِ مُعْتَكِفٌ
لَا شَيْءَ إِلَّاهُ وَالأَنْحَاءُ وَالْغَارُ
هُنَاكَ حَيْثُ اصْطِفَاءُ اللّٰهِ فِي حَرَمٍ
فِي خَلْوَةٍ مِلْؤُهَا طُهْرٌ وَأَنْوَارُ
هُنَاكَ حَيْثُ سُكُونُ الْكَوْنِ فِي وَجَلٍ
تُلْقَى إِلَيْهِ أَسْمَاعٌ وَأَبْصَارُ
تأَهَّب النُّورُ إذْ أُوحَى إِلَيْهِ وَقَدْ
تَدَاوَلَتْهُ مِنَ الأَشْوَاقِ أَطْوَارُ
الأُفْقُ مُصغٍ وَظَهْرُ الْغَيْمِ فِي أَلَقٍ
وَهَالَةُ النُّورِ إِبْطَانٌ وَإِظْهَارُ
وَأَعْيُنٌ لِبِقَاعِ الأَرْضِ شَاخِصَةٌ
وَلِلتَّسَابِيحِ إِسْرَارٌ وَإِجْهَارُ
ياسيّدي جئتُ أبياتاً يُصاحبها
حبُّ وشوقٌ و إجلالٌ وإكبارُ
يا أيّها الرّحمة المُهْداة معذرةً
حبٌ يفيضُ وعجْز الحال إقرارُ
لَكَ الْمَقَامُ الَّذِي ضَاقَ الْبَيَانُ بِهِ
أَنَّى يُحِيطُ المَدَى شَطءٌ وَأَقْطَارُ
كم يُخجل الحرفُ منّي ما أُحاولهُ
هيهات تسمو لهذا الوصف أشعارُ
كُلُّ الثَّنَاءِ وَإِنْ جَلَّتْ مَحَامِدُهُ
بَعْدَ الَّذِي خَطَّهُ الْقُرْآنُ إقصارُ
أَنَّى يُجِيدُ قَرِيضٌ فِيكَ يَا سَنَدِي
وَإِنْ زَهَتْ بِحُقُولِ الْوَصْفِ آبَارُ
يَا خَيْرَ مَنْ خَطَّتِ الأَقْلَامُ سِيرَتَهُ
أَيَّانَ يُدْرِكُهَا وَصْفٌ وَأَفْكَارُ
شَوْقِي إِلَيْكَ شَفِيعِي حِينَ تُقْعِدُنِي
عَنِ اللَّحَاقِ بِأَهْلِ السَّبْقِ أَعْذَارُ
الشعر أبسُطُهُ والعُذر أرفَعُهُ
عن كلّ صدرٍ وعَجْزٍ جاء تكرارُ
عن كل معنىً قضيت الليل أطرقهُ
أضنى الْخَوَاطِرُ إِقْبَالٌ وَإِدْبارُ
عن كلّ شاردةٍ للجزل مابلغت
أدنى علاك، وإن ضمّته محّارُ