جاءت
لتَرْوي اشْتياقي منْ ندى فيْها
واسْتدْرجَتْني لأرْسوْ فيْ مرافيْها
وأرْسلتْ
منْ سهامِ الْ عشْقِ جمْهرةً
لتأْسرَ الْقلْبَ فيْ مأْوى أمانيْها
ولستُ أعلمُ هل أودتْ بقافيتيْ
فأصْبحتْ تستقي حرْفيْ ويُرْويْها
وأصْبحتْ ضمْن تكويني وحاشيتي
وأصْبحَ الشّعْرُ لحْناً منْ أغانيْها
فقلْتُ: يا مزْنةً جاءتْ تُغازلُني
لو تعلمينَ رذاذَ الرّيْقِ مِنْ فيْها
لو تُدركينَ مدى أوصافَ هاديتي
أو تملُكينَ من المَيزاتِ ما فيها
لما أجزْتِ عُلوَّ الشّهْدِ مرْتبةً
الّا إذا كانَ شهْداً منْ مصافيْها
كمِ المساءُ اسْتباحَ الْبوْحَ فيْ لغتي
وحقّقَ الْحُلْمَ إذْ يحْويْ أمانيْها
وبِتُ أنشدُ ألحانا تجسّدُها
جيدًا، وخصرًا، وشعرًا منْ قوافيْها
فأقْبلتْ منْ بعيْدٍ ترْتجيْ وطنًا
وكنْتُ منْ قبلِ طولَ الْبعْدِ أبْكيها
وأقْبلتْ كنسيْم الصّبْحِ باسمةً
يبْدوْ على وجْهِها الْإشْراقُ يُثْريْها
إني لأطْربُ منْ أنْفاسِ قاتِلَتي
كأنّ نايَ الهوى بالسحرِ راميها
أوْ أنّ عازفَ بالأوتارِ يُنطقُها
فكان يتْلو شعوْراً منْ أغانيْها
يا أجملَ الغيدِ إشراقًا بطلَتِها
جُودي عليَ بوصلٍ وارفضي التِيها
تأنّقي كحروفٍ في مخيلتي
لبُّ المجاز على مرمى شواطيها
تحدّثي عنْ هواكِ الْعذْبِ ناثرةً
عوْداً ومسْكاً وريْحانا لقاريْها
وادْني إليّ فإنّ الشّوْقَ يغْلِبُني
إنّي لولْهانُ والْآهاتِ أُخفيها