تخطَّ إلى المحتوى

الحسن في الأوطان أن تتطورا

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

الْحُسْنُ فِي الْأَوْطَانِ أَنْ تَتَطَوَّرَا

وَ الْعِزُّ فِي الْأَقْوَامِ أَنْ تَتَحَضَّرَا

مَنْ ذَا يَقُولُ بِغَيْرِ هَذَا مِنْكُمُ

أَوْ يَدَّعِي أَنَّ ادِّعَائِيهِ هُرَا؟!

إِنَّ التَّطَوُّرَ وَ التَّحَضُّرَ أَصْبَحَا

شَيْئًا مُشَاعَ الْحَوْزِ لَا مُتَحَكَّرَا

آهٍ وَ آهٍ ثُمَّ آهِ عَلَيْكَ يَا

وَطَنِي الَّذِي قَلْبِي عَلَيْهِ تَفَطَّرَا

مِثْلِي أَنَا ثُلَلٌ وَ أَكْثَرُ حَسْرَةً

تَبْغِيكَ يَا مِسْكِينُ أَنْ تَتَغَيَّرَا

تَصْبُو إِلَى أَلَّا تَرَاكَ الدَّهْرَ فِي

دُونِيَّةٍ وَ رَدَاءَةٍ مُتَسَمِّرَا

لَا؛ بَلْ إِلَى أَلَّا تَرَاكَ هُنَيَّةً

بِخُطَيْوَةٍ نَحْوَ الْوَرَا مُتَقَهْقِرَا

سَلَبَتْكَ مِنَّا عُصْبَةٌ شِرِّيرَةٌ

لَا بُدَّ يَوْمًا مِنْهُمُ أَنْ نَثْأَرَا

قَبَضُوا أَزِمَّتَكَ الْعَزِيزَةَ قَبْضَةً

مُعْوَجَّةً وَ أَلِيمَةً لَنْ تُشْكَرَا

سَرَقُوا سُعُودَكَ وَ السَّعَادَةَ جُلَّهَا

فَبِكَ النُّحُوسُ مَعَ التَّعَاسَةِ عَمَّرَا

بَعْدَ الَّذِينَ اسْتَعْمَرُونَا حِقْبَةً

سَوْدَاءَ فَائِقَةً سِنُوهَا أَدْهُرَا

اُجْتُثَّ نِصْفُ الشَّعْبِ فِي إِبَّانِهَا

وَ النِّصْفُ عَاشَ مُحَقَّرًا وَ مُسَخَّرَا

جَاءَ الْأَرَاقِمُ مِنْ جُحُورِ بِلَادِنَا

لِيُوَاصِلُوا مَا كَانَ قَبْلُ مُسَطَّرَا

قُطَّاعُ طُرْقٍ يَرَكَبُونَ ظُهُورَنَا

لَا نَسْتَطِيعُ عَلَيْهُمُ أَنْ نَظْهَرَا

أَرْزَاقُنَا حِلٌّ لَهُمْ وَ دِمَاؤُنَا

وَ جَمِيعُ مَا تَحْوِي الْمَدَائِنُ وَ الْقُرَى

وَ فَرُوجُنَا أَنَّى يُشَاؤُوا هَتْكَهَا

إِنْ لَمْ يُوَافُونَا أَنَابُوا عَسْكَرَا

تَسْتَقْبِحُونَ مَقَالَتَي وَ تُوقِّحُو–

نَ صَرَاحَتِي، كَلَّا فَلَنْ أَتَسَتَّرَا

مَاذَا أَخَافُ وَ قَدْ فَلَتُّ بِجِلْدَتِي؟!

أَوْ مَنْ سَيُخْرِسُ صَوْتِيَ الْمُتَحَرِّرَا؟!

فِي دَاخِلِي بُرْكَانُ حَقٍّ فَائِرٌ

مَقْضِيُّ حَتْمِ الْحَقِّ أَنْ يَتَفَجَّرَا

فِي دَاخِلِي إِعْصَارُ صِدْقٍ عَاصِفٌ

مَقْدُورُ هَذَا الصِّدْقِ أَنْ يَتَثَوَّرَا

إِنِّي أُرِيدُ لَكُمْ بِأَرَضِ جُدُودِنَا

يَا أَيُّهَا الْقُوْمُ الْكِرَامُ تَحَرُّرَا

أَدْرِي وَ أُدْرِكُ أَنَّ فِيكُمْ مَعْشَرًا

مُتَذَمِّرًا مُسْتَنْكِرًا مُتَصَبِّرَا

حَتَّى لَقَدْ أَضْحَى كَثِيرٌ قَائِلًا

بِدِيَارِنَا: مَا أَرْحَمَ الْمُسْتَعْمِرَا!

لَا لَا أَيَا أَهْلَ الْحَمِيَّةِ وَ الْحِمَى

لَا تَقْنُطُوا لَا تَقْنُطُوا مَهْمَا جَرَى

هَلْ هَذِهِ الدُّنْيَا سِوَى دَارٍ بِهَا

تَجْرِي الْمَقَادِيرُ الَّتِي لَسْنَا نَرَى؟!

فَلَكَمْ تَجَبَّرَ فِي أُنَاسٍ حَاكِمٌ

وَ حُكُومَةٌ ثُمَّ النِّهَايَةُ أُقْبِرَا

يَتَكَبَّرُونَ وَ رَبُّنَا مُتَكَبِّرٌ

عُقْبَى الْأُمُورِ لَهُ تَعَالَى أَكْبَرَا

قَدْ يَقْهَرُ الْإِنْسَانُ إِنْسَانًا إِذَا

أَلْفَاهُ عَنْ رَدِّ الْأَذِيَّةِ أَخْوَرَا

لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَنَصِيرُ مَنْ

عَجَزَتْ يَدَاهُ بِهِ احْتَمَى مُسْتَنْصِرَا

كُلُّ الشُّؤُونِ تَصِيرُ نَحْوَ صَلَاحِهَا

مَا دَامَ جُلُّ الشَّعْبِ عَفًّا خَيِّرَا