وكم وكم مثلهما قد مَرَّا
وفي تواريخ الزّمانِ قَرّا
بذكره يبتهج السُّمار
ولا تني عن فكره الأفكار
إذْ كان من عجائب الوقائع
ومعجبات ناظرٍ وسامع
بمثله تفتخر الأيَّام
وتزدهي الشُّهور والأعوام
كم من فقير من حباه أثرى
ولم يشاهد بغد ذاك فقرا
بل عاش طول العمر في رفاهيه
أركانها بالوجد غير واهية
ينالها من مَكْرُماتٍ لم تزل
يكسو السَّماع ذكرها أسنى حلل
فرحمة الله العظيم القدر
على الذين عيَّروا في الدَّهر
فنوا ولم تفنَ لهم مآثرُ
وضُمِّنَت بقاءها الدَّفائرُ
فهي لهم شبه حياةٍ ثانية
إذ كُلُّ أُمَّةٍ عليهم ثانية