إِنَّما نَوْحُ الحَمامِ
مِنْهُ قَدْ حُمَّ حِمامِي
وَتَلَظَّتْ نارُ أَشْوا
قِي وَشَبَّتْ بِضِرامِ
وَهَمَى واكِفُ دَمْعِي
مُسْتَهِلاًّ بانْسِجامِ
يا لَهُ مِنْ أَعْجَمِيِّ ال
سَّجْعِ فِي لَحْنِ الكَلامِ
رَدَّدَ السَّجْعَ فَأَوْرَى
لِي شُواظاً مِنْ ضِرامِ
فَنَكَا جُرْحاً قَدِيماً
بَعْدَ بُرْءٍ وَالتِئامِ
يا مَلُومِي يا مَلُومِي
قَدْكَ مِنْ هذا المَلامِ
أَنا راضٍ أَنا راضٍ
بِمُقاساةِ الغَرامِ
وَعَذابُ الحُبِّ عَذْبٌ
لِلْكَئِيبِ المُسْتَهامِ
مَنْ وَمَنْ لِي بِسُعادٍ
بَعْدَ بَيْنٍ وَانْصِرامِ
قادَ قَلْبِي قائِدُ الحُ
بِّ إِلَيْها بِزِمامِ
بَخِلَتْ حَتَّى أَبَتْ فِي
ذاكَ عَنْ رَدِّ السَّلامِ
وَسَبَتْ نَوْمِي حِذارَ ال
نَّوْمِ يَغْشَى لِي مَنامِي
وَلَكَمْ جُرْحٍ لَها مِنْ
جالِبٍ فِيَّ وَدامِ
وَغَدا يَشْهَدُ مِنِّي
بِالهَوَى كَوْنُ سَقامِي
لَمْ يَدَعْ مِنِّي هَواها
غَيْرَ جِلْدِي وَعِظامِي
سَفَرَتْ فِي بُرْدِها كال
شَّمْسِ فِي غَيْمِ الجَهامِ
وَتَثَنَّتْ كَقَضِيبِ ال
بانِ مُهْتَزَّ القَوامِ
لَمْ يَكُنْ لِي غَيْرُها يَوْ
مَ رَحِيلِ الحَيِّ رامِ
كُلَّما فَتَّرَتْ اللَّحْ
ظَ رَمَتْنِي بِسِهامِ
وَإِذا افْتَرَّتْ رأَيْتُ ال
دُّرَّ مَحْكُومَ النِّظامِ
أَوْقَدَتْ بِالهَجْرِ جَمْراً
لَذْعُهُ فِي القَلْبِ حامِ
أَنِفْتَ وَاسْتَحْرَمْتَ وَصْ
لِي مَخافاتِ الأَثامِ
وَرأَتْ سَفْكَ دَمِي لَيْ
سَ عَلَيْها بِحَرامِ
أَسَفاً لَوْ نِلْتُ مِنْها
لَثْمَ ما تَحْتَ اللِّثامِ
وَتَرَشَّفْتُ مُداماً
مِنْهُ يُزْرِي بِالمُدامِ
لَوْ رآنا مُبْصِرٌ بَيْ
نَ اعْتِناقٍ وَاسْتِلامِ
لَرَأَى مِنَّا هِلالَ ال
نَّقْصِ فِي بَدْرِ التَّمامِ
يا خَلِيلَيَّ ارْثِيا لِي
وَارْعَيا حَقَّ الذِّمامِ
وَقِفا بِي وَقْفَةً نَشْ
فِي بِها وَهْجَ الأُوامِ
وَاسْعِدانِي بِالبُكا فِي
رَسْمِ أَطْلالٍ قِدامِ
دِمَنٍ أَقْوَتْ زَماناً
مِنْ سُعادٍ وَحَذامِ
وَمَحَتْ جِدَّتَها الأَعْ
وامُ عاماً بَعْدَ عامِ
لَمْ يَبِنْ لِلْعَيْنِ مِنْ آ
ياتِها غَيْرُ الثُّمامِ
وَخَصِيفٍ بَيْنَ أحْجا
رٍ ثَلاثٍ وَرِجامِ
وَذَراها كُلُّ ذارٍ
مِنْ نَسِيمٍ وَسَهامِ
وَغَدَتْ مِنْ بَعْدِ أَهْلِي
ها مَجالاً لِلنَّعامِ
وَبَرِيقٍ هَبَّ وَهْناً
كاشِفاً سِتْرَ الظَّلامِ
سَلَّ مِنْ بَيْنِ الأَراعِي
لِ حُساماً كالحُسامِ
كُلَّما افْتَرَّ سَناً شَ
قَّ جُيُوباً لِلظَّلامِ
مِثْلَ صَمْصامِ أَبِي المَنْ
صُورِ فِي يَوْمِ الزِّحامِ
مَلِكٌ يَغْشَى الوَغَى مُلْ
تَثِماً نَسْجَ القَتامِ
تَرَكَ الأَعْداءَ صَرْعَى
بَيْنَ قَتْلٍ وَكِلامِ
كَمْ غَدا أَنْفُ حَمِيٍّ
لاثِماً وَجْهَ الرَّغامِ
سَهِرُوا فِي حَرْبِهِ وَاسْ
تَحْرَمُوا طِيبَ المَنامِ
فَقَضاهُمْ نَوْمَةَ الدَّهْ
رِ إِلَى يَوْمِ القِيامِ
وَغَدا هامُهُمُ فِي
ذلِكُمْ أَفْراخَ هامِ
يا مَلِيكٌ فِي حِمَى الإِسْ
لامِ وَالعَدْلِ مُحامِ
يا حِمَى الإِقْلِيمِ يا سَيْ
حانُ يا طَوْدَ شَمامِ
عِشْ عَزِيزَ النَّفْسِ يا مَنْ
نَفْسُهُ نَفْسُ عِصامِ
فِي عُلا قَيْصَرَ أَو كِسْ
رَى وَأَخْلاقِ ابْنِ لامِ
لَكَ مَجْدٌ مُسْتَطِيلٌ
فِي سَماءِ اللهِ سامِ
قَدْ بَلَغْتَ النَّجْمَ مَجْداً
راقِياً أَعْلَى مَقامِ
وَحَوَيْتَ المُلْكَ إِرْثاً
مِنْ هُمامٍ عَنْ هُمامِ