لِمَنْ الظُّعْنُ تَرْسُبُ وَالقُبَبُ
فِي السَّرابِ كَما يَرْسُبُ الحَبَبُ
بَكَرَتْ بِشُمُوسٍ مَشارِقُها
وَمَغارِبُها الكُنْسُ وَالحُجُبُ
كَنَسَتْ فِي حِجَالِ هَوادِجِها
خُرَّدٌ كالدُّمَى لُعُسٌ عُرُبُ
ظَلْتُ أَتْبَعُها وَفُؤادِي لَها
لِلْفِراقِ غَداةَ النَّوَى يَجِبُ
وَزَفِيرِي يَكادُ يَقُومُ بِها
لِتَتابُعِهِ الأَضْلُعُ الحُدُبُ
فَوَقَفْتُ أُحَيِّي مَعالِمَها
وَدُمُوعِي عَلَى الخَدِّ تَنْسَكِبُ
وَمِنْ بَعْدِ قاطِنِها دَرَسَتْ
فَهيَ تَبْدُو لَكَما الكُتُبُ
لَمْ يَبِنْ لَكَ إِلاَّ مُسَيَّحُها
وَأَثافٍ يَكُفُّها الحَطَبُ
فَسَفَحْتُ بِها أَدْمُعِي هُتُناً
وَقَضَيْتُ مِنَ الحَقِّ ما يَجِبُ
وَظَلَلْتُ عَلَى شَرْعِ أَهْلِ الهَوَى
أُظْهِرُ النَّوْحَ فِيها وَأَنْتَحِبُ
وَمُطَوَّقَةٍ يَوْمَ ذِي سَلَمٍ
سَجَعَتْ وَالسَّجاسِجُ تَضْطَرِبُ
وَتَكادُ تَرَنَّحُ مِنْ طَرَبٍ
لِلْبُكاءِ مِنَ العَيْنِ القُضُبُ
فَكأَنَّ بَنانَ أَنامِلِها
بِخِضابٍ مِنَ الصِّرْفِ مُخْتَضِبُ
كَيْفَ لِي بِسُعادَ وَقَدْ بَكَرَتْ
فِي الخَلِيطِ بِها الأَيْنُقُ النُّجُبُ
بَضَّةُ الجِسْمِ بَيْضاءُ تَحْسَبُها
إِنْ بَدَتْ فِضَّةً شابَها ذَهَبُ
فَهيَ كالشَّمْسِ فِي الغَيْمِ يَحْجُبُها
فِي النِّقابِ تُرَى حِينَ تَنْتَقِبُ
وَفَتاةٌ بِرَوْنَقِ بَهْجَتِها
تَسْلُبُ المُهَجاتِ وَتَغْتَصِبُ
وَحَصانٌ فِي الغِيدِ باعَدَها
دَنَسُ الرَّيْبِ لَمْ تَغْشَها رِيَبُ
فَكَأَنَّ مُجاجَةَ مَبْسِمِها
نُطَفُ المُزْنِ مازَجَها ضَرَبُ
أَمُحَدِّثَتِي فِي السُّؤالِ وَما
أَوْجُهُ الحَقِّ فِي النَّاسِ تَحْتَجِبُ
إِنَّما المَجْدُ إِلاَّ بِوَجْهِ أَبِي ال
عَرَبِ القَرْمِ يَنْمُو وَيَنْتَسِبُ
مَلِكٌ إِنْ هَمَى مُزْنُ راحَتِهِ
خَجِلَتْ مِنْ مَواطِرِهِ السُّحُبُ
صَدَقَتْ أَلْسُنُ المَدْحِ فِيهِ وَفِي
غَيْرِهِ كُلُّ ما نَظَمَتْ كَذِبُ
قَدْ كَفَتْ عَنْ سَنا الفَجْرِ طَلْعَتُهُ
وَكَفَى عَنْ حَيا المُزْنِ ما يَهَبُ
أَسَدٌ حِينَ يَرْكَبُ غابَتُهُ
فِي الخَمِيسِ قَنا الخَطِّ وَاليَلَبُ
أَيُّها المُسْتَغاثُ وَمَنْ
قَدْ أَحاطَ بِهِ المَجْدُ وَالحَسَبُ
صَعَدَتْ بِكَ أَعْلَى مَنابِرِها
رُتَبٌ دُونَ عِقْوَتِها الشُّهُبُ
وَحَظِيتَ بِما لَيْسَ تُدْرِكُهُ
عَجَمٌ فِي الأَنامِ وَلا عَرَبُ
وَإِلَيْكَ مُخَدَّرَةً قُدِّمَتْ
مِنْ فَصِيحٍ مَذاهِبُهُ الأَدَبُ
قَدْ أَتاكَ عِنانُ مَدائِحِهِ
فَهوَ عَنْ شأَوِهِ لَيْسَ يَنْجَذِبُ
فَانْظُرَنَّ إِلَيْهِ بِناظِرَةٍ
تَنْجَلِي عَنْ سُرادِقِها الخُطُبُ
هَلْ تَرَى مِنْ قَرِيضٍ يُشاكِهُها
وَهَلْ الدُّرُّ يَحْكِيهِ مَخْشَلَبُ