فقير قد حباه الدهر مالا
فراح يجر أذيال الغرور
يسير كان في برديه كسرى
وفي كفيه تصريف الأمور
يخال الناس اجمعهم عبيدا
تعيش بفيض راحته الغزير
يمنن ربه ويتيه عجبا
إذا بالفلس جاد على فقير
تستر بالنضار وقد تعرى
من الاداب والخلق النضير
دعي لم يصب في العلم سهما
فان يقرأ تعثر بالسطور
يرود الجاه في سوق الدنايا
ويشري المدح بالثمن الغرير
يزج بنفسه في كل ناد
وغاية قصده حب الظهور
يظل محدثا عما لديه
من الاموال والريع الوفير
وعن قصر له طال الذراري
وازرى بالخورنق والسدير
يفيض على العفاة الرزق منه
ويحمي كل شاك مستجير
تملكه التفيش حيث اضحى
يدل باصل اسرته الخطير
ويزعم ان والده اميرٌ
تحدر بالسلالة من امير
وشر مصائب الدنيا غني
تعاظم وهو ذو نسب حقير
ودار الدهر دورته عليه
فلم يترك له شروى نقير
ومال ظنه كالبحر طمّا
تطاير كالدخان مع الاثير
فما اغنى تبجحه فتيلا
ولا وقّاه منقلب المصير
لوى غلواءه حكم الليالي
فبات اذل من وتد البعير
إذا ما المال لم يدعمه خلق
يصون المرء من شطط العثور
فنعم الفقر يقرن باتضاع
وبئس المال يقرن بالغرور