فَذاكَ وَقَد إِغتَدي في الصَباحِ
بِأَجرَدَ كَالسَيِّدِ عَبلِ الشَوى
طَويلِ الذِراعَينِ ضامي الكُعو
بِ نابي الحَماتَينِ عاري النَسا
لَهُ كَفَلٌ أَيِّدٌ مُشرِفٌ
وَأَعمِدَةٌ لا تَشَكّى الوَجى
وَأُذنٌ مُوَلَّلَةٌ حَشرَةٌ
وَشِدقٌ رُحابٌ وَجَوفٌ هَوا
وَلَحيانِ مُدّا إِلى مَنخَرٍ
رَحيبٍ وَفَرجٌ طُوالُ الخُطى
لَهُ تِسعَةٌ طُلنَ مِن بَعدِ أَن
قَصُرنَ لَهُ بِسعَةٌ في الشَوى
وَسَبعٌ عَرينَ وَسَبعٌ كُسينَ
وَخَمسٌ ظِماءٌ وَخَمسٌ رِوا
وَتِسعٌ غِلاظٌ وَسَبعٌ رِقاقٌ
وَصَهوَةُ عَيرٍ وَمَتنٌ خَظا
وَسَبعٌ قَرُبنَ وَسَبعٌ بَعُد
نَ مِنهُ فَما فيهِ عَيبٌ يُرى
عَريضُ الثَماني حَديدُ الثَماني
شَديدُ الصِفاقِ شَديدُ المَطا
وَفيهِ مِنَ الطَيرِ خَمسٌ فَمَن
رَأى فَرَساً مِثلَهُ يُقتَنى
غُرابانِ فَوقَ قَطاةٍ لَهُ
وَنَسرٌ وَيَعسوبُهُ قَد بَدا
كَأَنَّ بِمَنكِبِهِ إِن جَرى
جَناحاً يُقَلِّبُهُ في الهَوا
مَصَرنا لَهُ مِن خَيارِ اللِقا
حِ خَمساً مَجاليجَ كَومَ الذُرى
يُغادي بِعُضٍّ لَهُ دائِباً
وَنَسقيهِ مِن حَلَبٍ ما اِشتَهى
وَيُؤثَرُ بِالزادِ دونَ العِيالِ
وَفي كُلِّ سَيرٍ بِهِ يُقتَفى
فَقاظَ صَنيعاً فَلَمّا شَتا
أَخَذناهُ بِالقُربِ حَتّى اِنطوى
فَهِجنا بِهِ عانَةً في الغُطاطِ
خِماصَ البُطونِ صِحاحَ العُجى
يُثِرنَ الغُبارَ بِمَلثومَةٍ
وَيوقِدنَ بِالمَروِ نارَ الحَبا
فَوَلَّينَ كَالبَرقِ في نَفرِهِنَّ
جَوافِلَ يَكسِرنَ صُمَّ الصَفا
فَصَوَّبَهُ العَبدُ في إِثرِها
فَطَوراً يَغيبُ وَطَوراً يُرى
فَجَدَّلَ خَمساً فَمِن مُقعَصٍ
وَشاصٍ كُراعاهُ دامي الكُلى
وَثِنتانِ خُضخِضَ قُصبُهُما
وَثالِثَةٌ شُحِّطَت بِالدِما
فَرُحنا بِصَيدٍ إِلى أَهلِنا
وَقَد جَلَّلَ الأَرضَ ثَوبُ الدُجى
وَبِتنا نُقَسِّمُ أَعضاءَهُ
لِجارٍ وَيَأكُلُهُ مَن عَفا
وَرُحنا بِهِ مِثلَ وَقفِ العَرو
سِ أَهيَفَ لا يَتَشَكّى الوَجى
وَباتَ النِساءُ يَغَدّينَهُ
وَيَأكُلنَ مِن صَيدِهِ المُشتَوى
وَقَد قَيَّدوهُ وَغَلّوا لَهُ
تَمايِمَ يُنفَثُ فيها الرُقى