في الماضي جَهْلٌ وسَقَامُ
إقصاءٌ، قتلٌ، وضِرَامُ
ما نَذكُرُ مِنها أَعواماً
إلّا فَضَحَتْنا أَعوَامُ
أُنْسِيتَ بَرَاءَ طُفولَتِنَا
هَتَكَتْهَا بِالغَدرِ طَغامُ
وأزِقَّةَ حَارَتِنَا الثَّكْلَى
يَغزُوهَا في الّليلِ لِئَامُ
فَكَأَنَّ الجُدرَانَ بِأُذْنٍ
تُصغِي لِحَديثٍ، وَتَنَامُ
وَكَأَنَّ الأَقلامَ شُهودٌ
لم تَشفَعْ فينَا الأَقلَامُ
نُخفِي مَا نَكتُبُ عَن عَينٍ
فَالحَرفُ شُذُوذٌ وَحَرَامُ
يَأتي بِالأَخضَرِ يُرعِبُنا
لا يُسمَحُ في البَينِ كَلَامُ
نَفِّذْ مَا جَاءَكَ مِن أَمرٍ
لَن يَنفَعَ في ذَاكَ خِصَامُ
أَخفَينَا الأَشعَارَ سِنيناً
وصَلَاةً يَتلوهُ قِيامُ
وَوَأَدنَا في الطِّينِ طُمُوحاً
فَالطِّينُ أَمَانٌ وَسَلَامُ
ما بَالُ صَديقي يَأخُذُني
لِخَيَالٍ يَحدُوهُ غَرَامُ؟!
فَسِنينُ طُفُولَتِنَا مَرَّتْ
كَظَلامٍ غَطّاهُ غَمامُ
أَحلَامُ الأَطفَالِ اغتُصِبَتْ
لم تَسلَمْ تِلكَ الأَحلامُ
وَطَوَينا في ذَاكَ عُقُوداً
كَوُرودٍ في الرَّملِ تُضَامُ
وذَكَرْتُ الماضِي وصِبَانَا
(وليالٍ، والبدرُ تَمامُ)
وذَكَرتُ نُضَارَةَ قَريَتِنَا
(والناسُ قعودٌ، وقِيَامُ)
قَدْ فَضَّ مَجالِسَهَا وَغْدٌ
واحتَارَتْ بالأَمرِ كِرَامُ
أَشتَاقُ طَريقَ بَسَاتِيني
يُطربُني في الدَّربِ حَمَامُ
أَشتَاقُ فُرَاتاً غَسَّلَني
وَرِمَالًا تَحثُو الأَقدَامُ
وَنَخيلاً ظَلَّلَ قَريَتَنَا
وَحَصيداً يَتلُوهُ رُكَامُ
العِشقُ مَهَانَةُ عُشَّاقٍ
في بَلَدي تِلكُمْ أَوهَامُ
بَلَدٌ في أَحشَائِي يَغفُو
وَحَنينٌ، يَتلُوهُ هُيَامُ
يَصرَعُني عِشقي لِبِلادِي
مَا ذَنبُ الَمصروعِ يُلامُ
هلْ نَدرِكُ يَوماً مَعدِنَهَا
فَيَطيبُ لِقَاءٌ ومُقَامُ؟!
وَكَبِرنَا يَحفِزُنَا أَملٌ
فَخَلاصُ الأروَاحِ خِتَامُ
ظُلْمُ الأَقزَامِ يُلاحِقُنَا
تَعساً، إِذْ سَادَ الأَقزَامُ
إِذْ عَقُّوا أَرضاً وَجُدُوداً
وَأُبيحَتْ في البَينِ ذِمَامُ
مَا زَالَ الظُّلمُ يُلاحِقُنا
بِلِباسِ التَّخريفِ يُدَامُ
أَصنَاماً يَعبُدُهَا شَعبِي
إذْ عَادَتْ فينَا الأَصنَامُ
بالأَمسِ زَنيمٌ يَحكُمُنا
واليومَ يَسُودُ الأعجَامُ
قَد ضَاعَ الحَاضِرُ بالماضي
والتَبَستْ فينَا الأَحكَامُ
(أدمنتَ غزارةَ أوجاعٍ)
وارتَبَكَتْ فيكَ الأوهَامُ
أَ صَدِيقي، مَا صِرنَا يَوماً
يأخُذُنَا لِلسَّعدِ نِظَامُ
فَوَحيدٌ يَحكُمُنَا قَسْراً
وَتُسَاسُ بِذَاكَ الأَغنَامُ
وَوَحيدٌ يَخدَعُنَا فِكراً
وَتُسَاقُ كَذَاكَ الأَنعامُ
أَدوَاءُ العَالَمِ لا تَشفِي
قَد فَتَكَتْ فينَا الأَسقَامُ
أَ صَديقي، لا لَوْمَ عَلَينا
خَانَتنَا تِلكَ الأَيَّامُ
تَتَبَدَّلُ أَحوَالُ الدُّنيَا
وَسَتُمحَى حَتماً أَعوَامُ
وَلِهذَا نَمضي بِسلَامٍ
وَكَذَلِكَ تَفنَى الأَجْرَامُ