لَنْ تَعْرِفَ اَلْعِشْقَ وَالْأَشْعَارَ وَالْأدَبَا
كلَّا وَسِحْرَ اَلْهَوَى مَا لَمْ تَزُرْ حَلْبَا
تَاجُ اَلْمَدَائِنِ طُولَ اَلدَّهْرِ شَامِخَةٌ
تُعَانِقُ اَلشَّمْسَ وَالْأَفْلَاكَ وَالشُّهُبَا
قَدْ أَنْجَبَتْ كُلَّ مِخْرَاقٍ وَنَابِغَةٍ
فَوْقَ اَلثُّرِيَّا بِسَفْرِ اَلْمَجْدِ قَدْ كُتِبَا
قِفْ عِنْدَ قَلْعَتِهَا وَاقْرَأْ مَآثِرَهَا
تَرَ اَلْغَرَائِبَ وَالْأَهْوَالَ وَالْعَجَبَا
فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ سِفرٌ وَمَلْحَمَةٌ
بِهَا ثُوىْ بَطَلٌ أَوْ فَارِسٌ وَثْبَا
أَبْوَابُهَا فِي صُرُوفِ اَلدَّهْرِ صَا مِدَةٌ
تُصَارِعُ اَلرِّيحَ وَالْأَيَّامَ وَالْحِقَبَا
قَدْ خَابَ مَنْ ظَنَّ أَنَّ اَلْبَغْيَ يَغْلِبُهَا
مَا مَرَّ بَاغٍ بِهَا إِلَّا وَقَدْ غُلِبَا
أَنَّى اتَّجَهْتَ تَرَ اَلْجُورِيَّ مُؤْتَلْقَا
فَاحَ اَلشَّذَا مِنْهُ مِثْلَ اَلْمِسْكِ مُنْسَكِبَا
وَلِلْعَصَافِيرِ أَنْغَامٌ وَأُغْنِيَةٌ
تُغَازِلُ اَلصُّبْحَ كَيْ يَشْدُو اَلْوَرَى طَرَبًا
وَالْغَيدُ كَاللُّؤْلُؤِ اَلْمَكْنُون فِي صَدَفٍ
كَالْبَدْرِ خَافَ مِنْ اَلْأَنْظَارِ فَاحْتَجَبَا
وَلِلْمَوَاوِيلِ سِحْرٌ حِينَ تَسْمَعُهَا
فَتَنْتَشِي اَلرُّوحُ إِذْمَا كُنْتُ مُكْتَئِبًا
كُلُّ اَلْجَمَالِ تَرَبَّى فِي مَرَابِعِهَا
وَرَاحَ يَزْحَفُ فِي اَلْأَصْقَاعِ مُغْتَرِبَا
شَهْبَاءُ طَيْفُكِ دَوْمًا فِي مُخَيِّلَتِي
مَا غَابَ يَوْمًا عَن اَلْأَذْهَانِ أَوْ ذَهَبَا
جُذُورُ حُبِّكِ فِي اَلْأَضْلَاعِ رَاسِخَةٌ
لا تَعرِفُ اَلزَّيْفَ وَالتَّحْرِيفَ وَالْكَذَبَا
لَنَا لِقَاءٌ وَإِنْ طَالَ اَلزَّمَانُ بِنَا
إِنَّ اَللِّقَاءَ عَلَى اَلْأَحْبَابِ قَدْ وَجَبَا