خانتْك في تشخيصك الألفاظ
والنصُّ لم يَطربْ له عِيواظ
أنا يا(عُبيديُّ) التقيتُ أعابداً
خضعوا ، وإنْ هم جُوِّعوا أو باظوا
وأمرتُ ما اعترضوا ، ولم يتذمروا
بل طبقوا أمري ، ولم يغتاظوا
وأكلتُ أقواتاً تنازلَ أهلها
ومتى اكتفى من أكله الجنعاظ؟
ونهبتُ أرزاقاً بدون جَريرةٍ
والنهبُ كم بَصُرتْ به الألحاظ
وهتكتُ أعراضاً غلتْ أثمانها
في غفلةٍ ما زارَها استيقاظ
وسفكتُ عن عمدٍ دماءَ رَعِيةٍ
وأعانني جُندٌ لديَّ غِلاظ
وقتلتُ أحراراً خشيتُ خروجَهم
يوماً عليَّ لهم مَضا ولِحاظ
وشرعتُ أصلي الكل نارَ تسلطي
في كل شِبر جمرة وشواظ
أنا يا(عُبيديُّ) استلبتُ حقوقهم
وعلا السعارُ ، كأنني جلماظ
وبنيتُ في الدنيا القصور شوامخاً
كم بالقصور تفاخرَ الجَّوَّاظ
وبرغم ذلك حُزتُ آياتِ الرضا
أدلى بها الكرماءُ والأوشاظ
صِيغتْ لي الأمداحُ تَعْضُلُ بالذي
يتلو النصوصَ تهابُه الألفاظ
وارجع إلى التاريخ ، واقرأ ، واعتبر
بقصائد خطتْ لقوم فاظوا
وروى القصائد في الأنام مجاهرٌ
أو حاذقٌ متفيهقٌ لظلاظ
لمَّا تكنْ حِكراً على بعض الورى
بل صاغها الشعراءُ والحُفاظ
كلٌ يُكِن ليَ الولاءَ مقنطراً
يُبدي الخضوع متيمٌ تلماظ
وتسابقوا في كيل ما هم قلِّدوا
وأجاد مدحي العف واللعماظ
كلٌ يبينُ حبه وولاءه
هل ضمَّهم في خافقيه (عُكاظ)؟
ماذا صنعتُ لهم يُوافي مدحهم
ليُقال: سِيقتْ للغفاة حِظاظ؟
هم يا(عُبيديُّ) الذين تقبَّلوا
حُكمي فهم هتافتي الأفظاظ
خففْ مَلامَك ، وانتبه لرموزه
والوعظ يُدرك شأنَه الوعاظ
النص أرقني ، وعذب مهجتي
في دفتيه توجعٌ وعِناظ
وجِّهْ رَمِيَّتك المُصيبة نحوهم
فقد استوى النوَّامُ والأيقاظ
إن الرمايا لا تُصِيبُ بلا صُوىً
إن السهام تشوقها الأرغاظ
وابدأ بكل المرجفين ، وقل معي
لا عاشَ قومٌ أرذلون جِعاظ
واربأ بنفسك أن تُجامل مجرماً
كم يستفيدُ إذا دعا المِلظاظ!