صبٌّ فؤادك أم صحا من سكرهِ
والحب أسكرُ خمره ما تعتقُ
كيف استطال بك الرقادُ وإنما
يغفو المحب ويستثار فيأرقُ
مرّت بك الدنيا وأنت تظنّها
ركباً بليلي العامرية يعنقُ
فقضيتَ من ظمأٍ وإن أخا الجوى
ليغصُّ بالماء الزُّلال ويشرَقُ
تركوك حرّان الفؤاد وعندهم
وردٌ لمن لا يشتهي يترقرقُ
عرضو ا على من ليس يُبْصر نوره
وجهاً تبيت لنوره تتشوقُ
حتى رضيت بأن يلفّكما الدُّجى
ويلوح فَوقكما الصَباح المشرقُ
ووددّتُ أنكما حماما أيكة
تتجاوبان وللصبيحة رونقُ
أحسبت آلام الغرام وشجوه
بالطّير في أجوائها لا تلحقُ
في كل حب سنةٌ مكروهةٌ
ولكل صفوٍ واغلٌ ومرنقُ
تهوى الحياة ولا قرار لعاشقٍ
لا العجم راضية ولا ما ينطق
قالوا جننت وكم لهم من عادةٍ
جنوا بها لجّ الجنون وأغرقوا
إن أقبلتْ سجدوا فإنْ هي أعرضتْ
عرفوا دميم صفاتها وتحققوا
ما بين دابرِ عادهم ومقيمها
ملك السّبيلَ على العقول الأولق
اليوم أحكمُ من يقول وفي غد
هو عندهم بئس القَؤول الأحمقُ
هم سرّحَوك وقد حَموك مَزارها
أفوسعوا لك ذرْعهم أم ضيقوا
لو كنت نجماً في الفضاءِ تجوسُ في
أجوازه أنّي تشاء وتطرُق
وأبوا لنورك أن يزور خباءها
وقضوا لليلى أنها لا تُرمَق
لرأيت نفسك في سمائك موثقاً
وكأن رحب الجوّ سجنٌ مغلقُ
هل ترسل الرّجلان عبدا آبقا
والقلب بين ضلوعه لا يأبقُ
ولربما قبضت يداك على الغضي
فكأنما هو في المنابت مُورِقُ
من كان يحمل قلبهُ نار الهوى
لم يكوِ كفيه الضّرام المحرقُ
لم تخل ثمة نسمةٌ من زفرةٍ
أوشكتَ لولا بثها تتمزّق
وتخال ما بكِ شاغلا وحش الفلا
عمّا به وتكاد تبكي الأينقُ
وكأنما يتلو عليك حديثها
ورقاءُ تسجع أو غرابُ ينعقُ
والرّيح تصفر السّهوب بذكرها
والنجم يرصد حذرها ويحدّق
حب أفضت على الفضاء سماته
فإذا بخلقك فيه وهو تخلّقُ
عجباً لقلب ذاب يوم ذبولها
من لا تشم نسيمها إذ تعبقُ
هل يعرف الأحبابُ بينهمو فتى
أولى بعهد العاشقين وأخلقُ
أعطى الغرام رجاءه وحياته
واللبّ وهي أعز شيء ينفقُ
أرخي الجنون له وقيده الهوى
بالعامرية فهو عانٍ مطلقُ
يخشى الوثاق على الظّباء لأنها
شبه لمن هو في هواها موثقُ
واها له بين المضارب هائما
تحنو عليه اللاهيات وتشفق
ويقلن ما لولاته وعداته
لا يرحمون وما لهم لم يتقّوا
الغيدُ أعرف بالغرام وحكمه
من أن يحيد بهن عرف أخرق
حيران في رأد النهار تخاله
ظلاً يقلّبه السراب فيمحقُ
يجثو فإن خطرت بليلى فكرة
قامت تُسابقها خطاه فتسبقُ
هل كان يهرب قلبه من ظلّه
وجبين ليلى فوقه يتألقُ
لا تعذلوه فليس لبٌّ نافر
يوماً بمرجعه الملامُ المرهقُ
والعقل وحشي فإن شرّدته
فاعده بالرسم الذي يتعلقُ
جربت كلتا الحالين فقل لنا
العقل أم ذاك الجنون المطبقُ
وبلوْت أسرار الغرام فأيها
يا قيس يرضاه المحب الشيق
المرء يقلقه الغرام فيشتكي
منهُ ويضجره السلوّ فيقلقُ
يا حبذا السّلوان لولا رفقُه
والحبّ لولا أنه لا يرفُق
إن الحياة كما علمت دليلها
خَفْق الضلوع فما لنا لا نعشق
فالقلب أحيا ما تكون حياته
في الحب ساعة يُستهام فيخفق