يُلاطفني الليلُ الطويلُ بنسمةٍ
ولكنَّ عينِي قدْ عصتْ ناصِحَ الكَرَى
وعاتبني البدرُ المنيرُ بنظرةٍ
هلّت بهَا العينانِ بالدَّمْعِ أَنْهُرَا
وإنّي لغضبانٌ وما بَينَ أَضْلِعِي
يَكَادُ لفَرْطِ الغيظِ أنْ يَتَفَجَّرَا
وإنّي لَحَيرَانٌ وما لِيَ حيلةٌ
فَيَا أَسَفاً كيفَ النّبِيهُ يُغَرَّرَا
فيا لَهْفَ نفسي كم أَحِنُّ لخالدٍ
وسعدٍ ومقدادٍ خُلَاصَاتُ مَن شَرَى
همُ السلفُ المَهْدِيُّ مِن خيرِ أُمَّةٍ
وهمْ خيرُ مَنْ زَكَّى وصلَّى وَكَبَّرَا
فَيَا أُمَّةَ الإسلامِ ويحِكِ أَقْبِلِي
أَمَا آنَ مِنْ قيدٍ غَلِيظٍ تَحَرُّرَا
أَمَا حانَ موجٌ مِن بِحَارٍ عظيمةٍ
أَمَا آنَ للعِلْجِ الحقيرِ غَضَنْفَرَا
أَمَا قامَ قُوَادٌ لِجَمْعِ كَتيبةٍ
بها وجهُ موتٍ قد أطَلَّ وزَمْجَرَا
ألَا ليتَ شعري والمصيباتُ جَمَّةٌ
فهل يَا ترَى لاحَ الصّباحُ وأسفرَا
أَيا صاحبَ الإسلام وجهُكَ شاحبٌ
أبِنْ لي جَوَابًا بِالفِعَال لِمَنْ سَرَا
تَصَبَّرْ رعاك الله يا صاحب الحِجَى
فللمجدِ غاياتٌ لِمَنْ كَانَ أَصْبَرَا
وللسِّلْمِ عَادَاتٌ وللحربِ دولةٌ
وللأمنِ ساعاتٌ لِمَنْ كان أَحْذَرَا
أبشر بيوم النصر والعزّ والعُلا
فقد بشّر القرآن فوزًا وأشْهَرَا
أيا نفس جِدّي فالحياةُ ضئيلةٌ
وفي النشر للدَّيانِ نسيانُك الورى