بعثتُ لكِ الرسائلَ والقصيدا
ولمّا تبعثي إلّا صدودا
فهذا الهجرُ خلّفني قنوطًا
خلاف الوصل يُطمعني مزيدا
كأنّ على الجوانحِ ناحَ طيرٌ
فأملى أن أصُوغَ لهُ نشيدا
قصائدُ حينَ أرسلُها مساءً
أرى في الصبحِ مُمتعِضًا حَسودا
وجدتُ لطولِ إخلافٍ سعيرًا
فصارَ الوعدُ أفهمُهُ وعيدا
كأنّ القلبَ إذ أصلَتهُ شوقًا
غدا لجحيمِ أشواقي وقودا
فويحَكِ هل يُجازى الحِبُّ نارًا
ومنكِ الصَّدُّ يرهقُهُ صعودا؟
ألا رفقًا بمهجورٍ حزينٍ
يبيتُ بذكرِكم صبّا كميدا
ألينُ لمنْ يلينُ وذاكَ دأبي
ومن يشتدَّ فَليَلقَ الحديدا
أخصُّ الودَّ أصفاهم ودادًا
وعمّ وداديَ النائي البعيدا
وإن آبَ البعيدُ يجدْ وفيّا
سيلقاني كما عهِدَ الودودا
وليسَ بِخادعي ملقٌ خبيثٌ
تُلقِّنُهُ الأبالِسُ أن يكيدا
ألمْ ترَ أنّني جرّبتُ حتّى
أمِيزَ الكلبَ إذ حاكَى الأسودا
وإنّ فصاحةَ الأفعالِ عندي
أجلُّ فدعْ لبيدا دعْ عبيدا