ماعرّفُوا الشّعرَ البَهيَّ، أساؤُوا
لمّا اعتَلَى بحرَ القصيدِ غُثاءُ
ماعرّفوهُ بَلِ ازدَرَوهُ وقدرَهُ
لمّا تساوى النّورُ والظّلماءُ
إذ كيفَ تُبحِرُ في السّرابِ سفينةٌ
بل كيفَ تسري في البحارِ ظِباءُ
عاثُوا فساداً في المعاني كُلّها
فأذلّها التّأويلُ والإعياءُ
قُلِبَتْ مفاهيمُ الشّعورِ لطالما
وصَفُوا القِحابَ بأنّها عذراءُ
والشّاعرُ الخنذيذُ باتَ مُغَيّبَاً
والفحلُ فينا سامَهُ الإخصاءُ
فبِأيِّ وجهٍ ألتقيكَ وشِعرُنا
كَمُخنّثٍ فيه الرّجالُ نساءُ
عُذراً نزارُ فما قرَأنا النّهدَ في
كفّيكَ إلّا راوَدَتْكَ إماءُ
عُذراً أبا الشُّعَرَاءِتاريخُ النّسَا
ءِ بِعَقلِ شرقيِّ الطّباعِ هَبَاءُ
فطفُولةُ النّهدِالصّغيرِ جريمةٌ
والرّسمُ بالكلماتِ فيهِ بِغَاءُ
فاصفَحْ لأجلِ حبيبتي وعيُونِها
قاموسُ شِعرِكَ خمرةٌ صهباءُ
قالتْ لِيَ السّمراءُ فيكَ قصيدةً
ويلاهُ مِمَّا قالَتِ السّمراءُ
بلقيسُ ما ماتَتْ أراها كلّما
طُعِنَ العِراقُ وزُفَّتِ الشّهَدَاءُ
والشّامُ في عينيكَ مازالتْ رُؤًى
تحتاجُ يوسُفَ ويكَأَنّ عزاءُ
هل تسمعينَ صهيلَ أحزاني، أنا
ستّون عاماً والحروفُ رثاءُ
أنا ياسُعادُ مُمَزّقٌ ومُشَتّتٌ
كَربوعِ أرضي خانَها العُمَلاءُ
إنّي أحبّكِ يادمشقُ قصائداً
هامَتْ بِحُسنِ حروفِها الشّعراءُ
الشّعرُ مملكةٌ وأنتَ أميرُها
ما الشعرُ إن لم تحمِهِ الأمراءُ