لمْ يخلقِ اللهُ منذُ البدءِ للأزلِ
كمثلِها امرأةً في الفتكِ بالرَّجُلِ
إنَّ المرايا تُصلِّي حينَ تلمحُها
على النَّبي -مِنَ الإعجابِ- كالمُقلِ
شهيَّةٌ كرذاذِ الماءِ طلَّتُها
أو قُلْ كطَعمِ رُضابِ الحبِّ بالقُبلِ
لذيذةٌ لو مجازٌ مسَّ صورتَها
تَحوَّلَ الحبرُ حسِّيًّا إلى عَسَلِ
مثيرةٌ كنزولِ الوحي غُرَّتُها
يا ليتَ كفيَ تبقى خاتمَ الرُّسلِ
يغفو على وجنتيِها روحُ أندلسٍ
يصحو -إذا خَجِلتْ- منْ رقدةِ الطَّللِ
منذُ التَّوهجُ ولَّى شطرَ جبهتِها
لمْ ترسلِ الشَّمسُ إشعاعًا منَ الخجلِ
متى بغمزةِ عينيِها رمتْ أُفُقًا
يهوي كما حَجَرٍ منْ قمَّةِ الجَبلِ
منْ ريقها يستشفُّ الصُّبحُ قهوتَهُ
لينجلي عنْ مآقيهِ قذى الكسلِ
إذا يَمرُّ ضياءٌ فوقَ شفَّتِها
يغدو نبيذًا مِنَ التُّوليبِ والبَللِ
إذا يَشمُّ نسيمٌ عطرَ راحتِها
يُراسلُ الزَّهرَ أنْ تأتي على عَجَلِ
إذا تُشيرُ على نجمٍ بإصبعِها
يزيدُ لألأةً منْ نوبةِ الجَذَلِ
إذا تَجلَّى قليلًا خطُّ ناهدِها
تَوقَّفَ الكونُ كُلِّيًا عنِ العَملِ
يا خصرَها حيَّرَ الفيزياءَ طَلسمةً
تُنجيكَ هزَّتُهُ منْ خيبةِ الأملِ
تحتاجُ -كي ينضجَ الإلهامُ- حولَهُ أنْ
تطوفَ سبعةَ أشواطٍ على مَهَلِ
منْ نصفِ دائرةٍ منْ ردفِها اكتشفتْ
قد أُدخلتْ فتنةُ (التَّقويسِ) بالجُمَلِ
عنْ ساقِها لعيونِ الماءِ لو كَشَفتْ
لأصبحتْ لَبَنًا يَشفي منَ العِللِ
منْ دهشةِ البدرِ إعجابًا بمشيتِها
يسيحُ-كالشَّمعِ فوقَ الصَّحنِ- بالسُّبلِ
نبيَّةُ العصر..ِ والإغراءُ معجزةٌ
إذا أتى عَفَويًّا غيرَ مُبتذلِ
أمامَ شُرفتِها لليومِ معتكفٌ
كمْ ضاعَ لي كَتِفٌ منْ زحمةِ المِللِ
بقدْرِ ما زلتُ مَهووسًا برقتِها
أرى النُّبوةَ مثلَ الحبِّ لمْ تَزَلِ
أتلو على الغيبِ في استعجالِ أمنيةٍ
ما قدْ تَيسَّرَ لي منْ سورةِ الغَزلِ
عنِ الوجودِ سويعاتٍ نغيبُ مَعًا
قبلَ الرَّحيلِ -لأعلى- ساعةَ الأجلِ