تخطَّ إلى المحتوى

أرض الرصافة طاولي الجوزاء

غير معروف

٣٧ بيت

المتفرقات

أرضَ الرصافة طاوِلي الجوزاءَ

فخرًا وهامَ الفرقدين علاءَ

وتَغَطْرفي زهوًا بأكرم معشرٍ

لهمُ محالٌ أن تَرَيْ نُظَراء

لا غروَ إن جُزْتِ الثريّا رفعةً

وسحبتِ أبراد العُلا خيَلاء

فلقد حَبَتْك بنو النبوّة سؤدُدًا

وكسَتْ ربوعك هيبةً وبهاء

غمروا الزمان رغائبًا وفضائلاً

ومناقبًا تحكي بُرى حسناء

لو رامت الثقلان تعدادًا لها

عجَزت ولم تسطِع لها إحصاء

من عالم الذَّرِّ اجتباهم ربهم

واختارهم في أرضه أمناء

حتى إذا فطر المهيمن آدمًا

وظهورَ فضلهمُ تعالى شاء

أوحى لنورهمُ يكون بصلبه

وله الملائك سجّدًا تتراءى

وتنقّلوا في عالم الأصلاب لا

يأوون إلا الخيرةَ النجباء

حتى إذا بعث الإله «المصطفى»

وبه أعزَّ الأمة الحنفاء

وبراهُ سيد خلقه ولآله

بالذكر أوجب ذو الجلال وَلاء

راحت بنوهُ تقتفي آثاره

ولشرعة السامي تشيد بناء

ورثوا مكارمه وتلك سجيةُ ال

آباء تورث فضلها الأبناء

فالمصطفى منهم ينوب المصطفى

وبما تحمَّل لم يكن نأناء

لم يخْشَ لومة لائمٍ في حُكمه

إن راح يتْبع غيرُهُ الأهواء

يقظَ الحفيظة إن دعا داعي العلا

وسواه عنها مُعرضٌ إغضاء

حتى إذا شُقَّت كواكب فضله

والكرخ فيه باهت الجوزاء

لَوَتِ الرقابَ لها البلادُ تواضعًا

وأكفُّها مُدّت إليه رجاء

فأغاثها وسرى ليصلح شأنها

وتحوز في تشريفه استعلاء

فدعَتْه دعوة شيِّقٍ فيحاؤنا

صِلْني فهأنا لا أطيق جفاء

فأجاب دعوتها وتلك طبيعةٌ

فيه محالٌ أن يَرُدَّ دعاء

وأقام فيها ناشرًا لعلومه

درسًا ووعظًا نافعًا، إفتاء

كم مشكلٍ جَلَلٍ أماط نقابَهُ

من بعد ما قد حيًّر الفُضَلاء

فانظر هُديتَ مصنَّفاتِ علومه

تَرَها لأدواء القلوب شفاء

فلكم له «برهان» حَقٍّ ساطعٌ

قطع الجدال وألزم الخصماء؟

ولكم أناسٍ في «هدايته» اهتدت

من بعد ما خلّوا الطريق وراء؟

وأرى الذي بالبحر شبَّهه اعتدى

وأتى بما يأبى الحجا وأساء

ذا يقذف «الدر النضيد» إلى الورى

والبحر لم نر فيه إلا الماء

ذو فكرةٍ وقَّادةٍ لو أنها

لليل كانت لا ستحال ضياء

فلو «ابنُ سينا» شاهد الحِكَمَ التي

لا زال ينشئُها لنا إنشاء

لأقرَّ وهْو الفيلسوف بفضله

ولما رُئي متكلمًا إعياء

ومَنِ «ابنُ سينا» من أخي فضلٍ رقى

من طور كل فضيلةٍ سيناء؟

وإذا علا متن المنابر أخرس ال

فُصَحاء ثَمَّ، وأفحم الخطباء

فاسمعْ بلاغته التي في جنبها

«سحبان وائل» يغتدي فَأْفَاء

وانشقْ عبير خلائقٍ تحكي الصبا

لطفًا وكادت تُسكر الصهباء

فليفخرنَّ به الزمان على الذي

يأتي كما باهى به القدماء