أيُّها الراّحلُ المعزَّز تمّتْ
بك في الخلد حَلْبَةُ الأخيارِ
لم تكن ترقب الممات فلمّا
حان بِتْنا في دهشة واحتيار
كنتَ تبكي ترفّقًا بفقيرٍ
فبكاك الغداةَ بالمدرار
كم أبٍ قد منحتَه فتولّى
راجعًا نحو داره في يسار
أطعمَ الطفل والفتاة وكانا
يشكوان الأسى من الإعسار
رحتَ تدعو إلى الرقيِّ ولما
ضقْتَ ذرعًا مللْتَ ثِقْل الجوار
في جنان الفردوس مثواك فامرحْ
تحت ظلِّ الكروم والأثمار
علمَ الله أنني لست ممن
قد رواهم فيض الأيادي الغِزار
بيْدَ أني بكيتُ عقبى ديارٍ
كنتَ فيها عماد تلك الديار
يمَّنَ الله عهدكم عهدَ برٍّ
ونوالٍ ورفعةٍ واقتدار