تخطَّ إلى المحتوى

الريف يبني والمدينة تهدم

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

الريف يبني والمدينة تهدمُ

في حدِّ سيف الريف مجدك يسلمُ

يا بن المدينة لن تجاري معشرًا

في ثروةٍ أو ثورة لن يُهزَموا

فالمال والأبطال وهي دعائم

في الريف للمجد المؤثّل تدعم

إن خانك القلم المترجم للعدا

أو جفَّ حبرك أو عراك الأدهم

فالريف بحر من دم متلاطمٍ

أقلامه الخطّيُّ والحبر الدم

اِفزع إليه فكم به من منعةٍ

يوفي العهودَ وجاره لا يُظلَم

خَشْنٌ صَبور ذو حَيا وسماحةٍ

يوم الكريهة ناره تتضرّم

لا يُستضام ولا يُرام ونفسَه

لله والوطن العزيز يقدِّم

والشعب أجنحةُ البلاد فإن ترى

نقض القوادم لا تطير وترغم

سوّوا الصفوف فإن تداعى جانبٌ

رسخت جوانب غيرها المتهدّم

وادعوا لتوحيد العروبة علّكم

أن تُرجعوا الماضي المجيدَ وتغنموا

يا زرعةَ الريف الشذيَّ عبيرُها

أسمَوكِ «عنبر» ظلةً وتوهموا

مخضرة الأوراق رقَّصك الندَى

والساق رنَّحَه الزلال المفعَم

فكأنما القطرُ النجوم تلألأت

قد حفَّها الليلُ البهيمُ المظلم

وسماؤه الصرح الممرّدُ صافيًا

والزرع «بلقيسٌ» به تتقدم

فالعود مثل قوامها في حلةٍ

خضراءَ فيها الدرّ ظلت تنظم

خافت عليها أن تُبلَّ فجمَّعت

طرَفَ الإزار وفكرها متقسِّم

فبدا لها ساقٌ كذائب فضةٍ

في عسجدٍ والغصن منه يقوّم

في سنبلٍ يحمرّ حمرة وجهها

شمسُ الشروق بعنْدَمٍ تتلثّم

أو حمرة الحبّات مهجة زارعٍ

طلت أسًى إذ غيرها المتنعم

وا سوءةَ الفلاح يسهر ليله

ويطارد السرَّاق فيه ويلجم

وإذا تبلَّجَ ضوء صبح وانجلَى

عنه الظلام دهاه أمرٌ أعظم

في خدمة الملاّك يجهد نفسَه

أولا فكدّ يمينه يتقسّم

ويحرِّمون عليه موضع بيته

فكأنه الوحش المثار المجرم

يا أيها الفلاح هل لك منقذٌ

من «كوخك» القصرُ المشيدُ يضخِّم

«مسحاتك» اللاتي تشق جداولاً

ذهبًا تسيل وكنزها المتفاقم

«مِسْحاتك» اللاتي عمَرْت بها البلا

دَ بخيرها فاضت لدينا الأنعم

يا ويلتاه لِعِرْسِهِ ما قد لقت

من زوجة الملاَّك خطبًا يؤلم

أنت المجادل في الخطوب إذا دهت

ولأنت أول فارس يتقدَّم

كم قد كسرت من الأجانب دولةً

أسفًا تكون كَميِّتٍ لا يُرْحَم

هل أخلفوكَ ببلغةٍ ليتيمةٍ

في كوخها البرديِّ راحت تلطم

لله نفسٌ حرة مظلومة

بالفقر والمرض الوبيء تُحطَّم

لا تُسلِموه بني المدينةِ إنه

في حد سيف الريف مجدك يسلم