تخطَّ إلى المحتوى

إلى أين أزمعت هذا السفر

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

إلى أين أزمعْتَ هذا السفرْ

وليس يؤوب نزيل الحُفَرْ

إلى الخلْدِ لا شك أزْمَعْتَهُ

حنينًا لجناته والنهر

فألْقِ عصاك فقد جئتها

ونعم المقام ونعم المقر

وقلْ كيف ألفَيْتَ طعم المنام

فقد كنت تلتذ طعم السَّهر

وكيف وجدت صفاء النعيم

فهذي الحياة حياة الكدر

هل الخلق فيها عبيدٌ وسِيدٌ

أم الكل فيها كريمٌ وحُر

وصف كيفَ أبصرت عدْلَ الإله

وإنك أدرى بظلم البشر

أشمسَ المعارف من ذا الذي

يضيء دجى ليلها المعْتَكِر

وقد أطفأ الموت هذا السِّراجَ

وغيَّب ذاك السناء الأغر

إذا الشّمس يومًا خَبَا ضوؤها

فمن أين يأتي ضياء القمر

أغيثَ المعارف من ذا الذي

يروّي العقول ويسقي الفِكَر

وقد عطَّلَ الموت فيض السحاب

وأوقف صوب الحيا المنهمر

وما ضرّ لو نام عنك الحِمام

لتجنيَ مما غرست الثمر

أليثَ المعارف من ذا الذي

يفرِّق عنها جيوش الغِيَر

وقد ضَرَّجَ الموتُ ليثَ العرينِ

وثلَّمَ حدَّ الحُسَام الذكر

وجند المنايا إذا أقبلتْ

فليس يقي المرءَ منها وَزَر

أعاطفُ لا كان يومٌ أصَمَّ

مسامعنا فيه ذاك الخبر

ويومٌ حملناك فوق العيونِ

تُحيط بنعشك منا الزمر

ويومٌ دفناك تحت الثرى

فذلك يومٌ عصيب عَسِر

فكم من حشاشة نفسٍ أذابَ

وطرفٍ أسال وقلبٍ فطر

ولو كان للصخر قلبٌ يحسُّ

إذنْ لأذاب فؤاد الحجر

وكم من حرائرَ لم تشهد الشم

س أوجههنَّ خلعن العذر

وأقبلن يلطمن حر الخدودِ

يقطِّعْن من وجدهنَّ الشَعَر

تقلَّص بعدك ظلُّ العدالَ

ة واندكَّ صرحُ الهدى المشْمَخِر

وعَفَّتْ مبادئك العالياتُ

فلم يبق منهنَّ حتى الأثر

وبعدك ما خشيَ القاسطونَ

ولا أَمِنَ العادلون الضرر

وقد كنت شرعةَ عدلِ القضاءِ

حميد الورود حميد الصَّدَر

وقد كنت عفّاً نقي الضميرِ

ذكيَّ الفؤاد بعيد النظر

جريئًا تُقَابِلُ سود الخطوبِ

إذا كَعَّتِ الصِّيدُ يوم الخطر

شديد التعصّب للحق ليست

تخيفك فيه مواضي الإبر

صريحًا يبيِّن ما في الضّمير

ويكشف طرفك عمَّا تُسِر

وهيهات يُحْصي مزاياك من

أجاد لها النظم أو من نثر

فحسبك عنها جميل الجزاءِ

وحسبك منها خلود الذكر