وَلِيْ بَيْنَ الجَوَانِحِ مُهْجَةٌ رَفَّتْ
كَمَا الأَنْسَامِ فِيْ رَوْضٍ مِنَ النُّوْرِ
كَمَا الأَمْوَاجِ فِيْ بَحْرٍ مِنَ الحُوْرِ
تَزُوْرُ البَرَّ إِنْ غَنَّتْ
عَصَافِيْرٌ عَلَى الشَّطِّ
وَتَنْأَى فِيْ كُهُوْفِ الحُلْمِ إِنْ غَامَتْ أَنَاشِيْدِي
عَلَى قَوْلٍ مِنَ الزُّوْرِ
أَرَاهَا بَيْنَ أَضْلاعِي فَرَاشَاتٍ
تَصُوْغُ الفِكْرَ بِالنَّارِ
وَتَأْتِيْنِي عَلَى مَهْلٍ تُغَنِّيْنِي
فَأَصْفُوْ مِثْلَمَا نَبْعٍ مِنَ العِطْرِ
وَأَخْفِيْ خَلْفَ أَوْهَامِيْ أَغَارِيْدِي
وَمَا عِنْدِي سِوَى الشَّعْرِ
وَلا أَهْوَى سِوَى النَّهْرِ
وَلِيْ بَيْنَ الجَوَانِحِ مُهْجَةٌ صَانَتْ
عَبِيْرَ الحُبِّ لِلْحُبِّ
وَطَابَ اللَّيْلُ لِلْقَلْبِ
فَصَادَ العُمْرَ لِلْوَجْدِ
أَلا لَيْتَ الَّذِي طَافَ
عَلَى الأَحْزَانِ بِالوَعْدِ
وَرَدَّ الزَّهْرَ نَشْوَانَا
إِلَى عَيْنٍ مِنَ السُّهْدِ
وَلَيْتَ المُهْجَةُ الحَيْرَى
تَوَارَتْ خَلْفَ أَنْغَامِي
وَمَا خَلَّتْ نَوَاقِيْسِي
تَدُقُّ الوَعْدَ لِلنَّاسِ
أَلا يَا مُهْجَتِيْ طِيْبِي
وَسِيْبِي الكَفَّ لِلطِّيْبِ
فَتِلْكَ الوَرْدَةُ الحُبْلَى بِتَرْتِيْلِي
سَتَنْمُوْ فِي تَرَاكِيْبِي
وَتَمْشِي مِثْلَمَا شَمْسٍ عَلَى التَّلِّ
تَرْدُّ الحُسْنَ لِلْغِيْدِ
تَرُدُّ الصَّبْحَ لِلشِّيْبِ.