تخطَّ إلى المحتوى

عندي اللسان لكل من لا ينطق

الكامل

٢٨ بيت

المتفرقات

عندي اللسان لكل من لا ينطق

أحكي وكلّ السامعين يصدّق

أصغوا الى الشعراء ما وجدوا لهم

ناراً تشب ولا قلوباً تحرق

يتساءلون ألا نفوس عندهم

أو عندهم لكنها لا تنطق

لهمو فم يحكي وقلب صامت

ولذاك يعيي السامعين ويرهق

فهناك أفواه لديهم تنعق

وهناك أرواح لدينا تزهق

فالروح تتعب من قريض ما به

روح تحن ولا فؤاد يخفق

تعبوا بشعر يتعبون سواهمو

فيه فآذان لنا تتمزق

ضاقت نواحي الشعر في أقوالهم

لا تعجبوا فالنفس منهم أضيق

أصغوا فما سمعوا كأن نفوسهم

صم وباب القول عنها مغلق

وجدوا نفوسهم بفقر مدقع

فمضوا وكل من سواه يسرق

إن يسرقوا فلهم بذلك عذرهم

جاع الشعور بهم ومات المنطق

يتساهلون بسرقة من بعضهم

لكن ذا يبقى بذاك يحدّق

متبادلين بسرقة فلذكمُ

يتساترون وذا بذلك يرفق

يلقون أكبر سارق بحفاوة

فزعيمهم في الشعر من هو أسرق

فقدوا الشعور فعوضوه بزخرف

فالشعر لفظ فارغ ومنمق

لا ثورة بشعورهم لتهزهم

فتصنعوا بكلامهم وتأنقوا

وإذا تأملت الكلام منمقاً

أيقنت أن لا قلب فيه يخفق

الروح تبدع حين تحكي قولها

من مات روحاً للقريض يزوّق

الشعر منهم متعبٌ متكاسلٌ

متثائب إذ لا نفوس تقلق

يمشي بنا متباطئاً متثاقلاً

حتي ليوشك بالعصا يستوثق

نقفوه لكن متعبون لبطئه

إن القريض إذا جرى لا يلحق

يوحي النعاس لنا سماع قريضهم

نعم الدواء منوّماً من يأرق

اللفظ عندهمو ذليل خلته

فقرأ إلى المعنى أتي يسترزق

مستجدياً للسامعين لعلهم

يعطونه معنى وأن يتصدقوا

باللفظ جاء وأوكل المعنى إلى

من يسمعون عسى لديهم أحمق

فيظن أن قريض ذا من عمقه

في فهمه قد حار من يتعمق

لم يدر أن الشعر أحمق مثله

ولذاك فهو مؤول ومصدق

صورت في شعري الحياة وأغفلوا

فكأنني حي وهم لم يخلقوا