تخطَّ إلى المحتوى

يمن التراث وأصله المتجذر

الكامل

٢٨ بيت

الحماسة

يَمَنُ التُّراثِ وأصلهُ المتجذِّرُ

والعزم فيهِ من الإباءِ يُسَطَّرُ

أرضُ الملوكِ وسادةُ التيجانِ إذ

كانتْ تُدارُ على يديكِ الأمصرُ

سبأٌ تُحدِّثُ عن حضارةِ أُمَّةٍ

فيها الممالكُ والمعابد تُبِهرُ

والسد يشهدُ أن شعبكِ واعّ

بنتِ القصور وبالمعالم تزخرُ

في مأربٍ نُقِشَ الخلودُ على المدى

تشهد على تاريخها المتجذرُ

همدانُ قالتْ: ها هنا رجُلُ الوغى

إن دارتِ الهيجاءْ فإني الأقدرُ

خُولانُ إن نادى النزالُ أجابتِ ال

أرضُ التي فيها القوي الأجدرً

ما زالَ في صنعاءِ نبضُ عزيمةٍ

تأبى السقوطَ وإن تطاولَ جائرُ

وعدنٌ ترى في بحرَها وهواءها

روحَ المدينةِ بالسكينةِ تَشعرُ

ما خانَ عهدَ الأرضِ شعبُكِ لحظةً

مهما تمادى الظلمُ يرحلُ مُجْبرُ

إن غابَ نجمٌ لاحَ ألفُ كوكبٍ

فالليلُ في عينيهِ دومًا يُقْمِرُ

تبقى وإن جارَ الزمانُ مُهابةً

فالحقُّ فيكِ، وسيفُهُ لا يُكسَرُ

من صعدةٍ حتى السواحلِ قصةٌ

حُرٌّ يُقاومُ، أو شهيدٌ يُذكَرُ

سيفُ الكرامةِ في الأكفِّ مشهرُ

والنصرُ في تاريِخهم مُتَصدرُ

إن نامَ جيلٌ قامَ جيلٌ بعدهُ

يُحيي النضالَ، لكي يَنالَ ويَظفرُ

وإذا تنادى القومُ يومَ شدائدٍ

كانتْ رجالكِ بالعزائم تَفخَرُ

ما استسلمتْ أرضُ الجدودِ لغادرِ

كلّا وذُل بأرضها المتأمرُ

تاريخُنا صبرٌ، وساعدُهُ قوي

وقلوبُنا عند الوغى لا تُقْهَرُ

ما بينَ عمرانِ وساحلِ بحرِنا

صوتُ البطولةِ للسماءِ يُكَبِّرُ

تبقى الجبالُ على العهودِ شواهدٌ

أنَّ الإخاءَ هو الطريقُ الأطهرُ

هذا اليمنُ، إن جارَ حكمٌ عابرٌ

فالأرضُ تعرفُ من يزولُ ويُدحرُ

سيعودُ مُلكِكِ لا ادِّعاءَ لغيرِهِ

فالعرش عرشك واضحُ لا يُسترُ

يا موطنَ التاريخِ أنتَ قصيدةٌ

والدهرُ إن أنشدتَها يتحيرُ

أرضُ الإباءِ إذا دُعيتَ لمدحِها

عَيِيَ البيانُ، وخانهُ المتبحِّرُ

ستظلُّ، يا يمنُ، الملوكُ دلائل

أنَّ العروبةَ من ثراكِ تُسَطَّرُ

فيكَ ابتدأنا، فيكَ نختمُ سيرةً

عنوانُها: «مجدٌ يُعادُ ويُظهَرُ»

يا يمنُ، أنتِ البدءَ أنتِ قصيدتي

وعلى رباكِ ينتهي بي المِحْبَرُ

إن خانَ قولُ الشعرِ بعضَ جلالِكِ

عُذْرُ البيانِ فإنَّ مجدك يَعذِرُ