هتاف هتاف وماج الصدى
و أرغى هنا وهنا أزبدا
وزحف مريد يقود السنا
و يهدي العمالقة المرّدا
تلاقت مواكبه موكبا
يمدّ إلى كلّ نجم يدا
عمائمة من لهيب البروق
و أعينه من بريق الفدا
أفاق فناغت صبايا مناه
على كلّ أفق صبا أغيدا
وهبّ ودوّى فضجّ السكون
ورجّعت الريح ما ردّدا
وغنّى على خطوه شارع
ودرب على خطوه زغردا
ومنعطف لحّنت صمته
خطاه ومنعطف غرّدا
مضى منشدا وضلوع الطريق
صنوع توقّع ما أنشدا
وأقبل يسترجع المعجزات
و يستنهض الميت والمقعدا
ويبدو مداه فيمضي العنيد
يحاول أن يسبق الأعندا
فتطغى مشاهده كالحريق
و يقتحم المشهد المشهدا
ويرمي هنا وهناك الدخان
و يوحي إلى الجوّ أن يرعدا
هو الشعب طاف بإنذاره
على من تحدّاه واستعبدا
وشقّ لحودا تعبّ الفساد
و تنجرّ تبتلع المفسدا
وأوما بحبّات أحشائه
إلى فجره الخصب أن يولدا
أشار بأكباده فالتقت
حشودا مداها وراء المدى
وزحفا يجنّح درب الصباح
و يستنفر الترب والجلمدا
وينتزع الشعب من ذابحيه
و يعطي الخلود الحمى الأخلدا
ويهتف: يا شعب شيّد على
جماجمنا مجدك الأمجدا
وعش موسما أبديّ الجنى
و عسجد بإبداعك السرمدا
وكحّل جفونك بالنيّرات
وصغ من سنى فجرك المرودا
لك الحكم أنت المفدى العزيز
علينا ونحن ضحايا الفدا
ودوّى الهتاف: اسقطوا يا ذئاب
و يا راية الغاب ضيعي سدى
وكرّ شباب الحمى فالطريق
ربيع تهادى وفجر بدا
ومرّ يضيء الحمى كالشموع
يضيء توهجها معبدا
ويزجي عذارى بطولاته
فيشحّ الجرح والسؤددا
ويغشى على الظلم أبراجه
فيزري به وبما شيذدا
ويكسر في مفّ طاغي لبحمى
حساما بأكباده مغمدا
وتندى خطاه دما فائرا
يذيب دما كاد أن يجمدا
ويلقي على كلّ درب فتى
دعته المروءات فاستشهدا
يدني إلى الموت حكما يخوض
من العار مستنقعا أسودا
ويجترّ أذيال جنكيزخان
و يقتات أحلامه الشردا
ويحدو ركاب الظلام الأثيم
فيبلغ الصمت رجع الحدا
ويحسو النّجيع ولا يرتوي
فيطغى ويستعذب الموردا
رأى الشعب صيدا فأنحى عليه
وراض مخالبه واعتدى
فهل ترتجيه؟ ومن يرتجي
من الوحش إصلاح ما أفسدا؟
وهل تجتدي ملكا شرّه
سخيّ اليدين ... عميم الجدا؟
وحكما عجوزا حناه المشيب
و ما زال طغيانه أمردا
تربّى على الوحل من بدئه
و شاخ على الوحل حيث ابتدا
فماذا يرى اليوم؟ جيلا يمور
و يهتف لا عاش حكم العدا
زحفنا إلى النصر زحف اللّهيب
و عربد إصرارنا عربدا
ودسنا إليه عيون الخطوب
و أهدابها كشفار المدى
طلعنا على موجات الظلام
كأعمدة الفجر نهدي الهدى
ونرمي الضحايا ونسقي الحقول
دما يبعث الموسم الأرغدا
لنا موعهد من وراء الجراح
و ها نحن نستنجز الموعدا
وهل يورق النصر إلاّ إذا
سقى دمنا روضه الأجردا
أفقنا فشبت جراحاتنا
سعيرا على الذلّ لن يخمدا
رفعنا الرؤوس كأنّ النجوم
تخرّ لأهدابنا سجّدا
وسرنا نشقّ جفون الصباح
و ننضج في مقلتيه الندى
فضجّ الذئاب، من الطافرون؟
و كيف؟ ومن أيقظ الهجذدا
وكيف استثار علينا القطيع؟
و من ذا هداه؟ وكيف اهتدى؟
هنا موكب أبرقت سحبه
علينا وحشد هنا أرعدا
وهزّ القصور فمادت بنا
و أشغل من تحتنا المرقدا
وكادت جوانحنا الواجفات
من الذعر أن تلفظ الأكبدا
فماذا رأت دولة المخجلات؟
قوى أنذرت عهدها الأنكدا
بمن تحتمي واحتمت بالرصاص
و عسكرت اللّهب الموقدا
ولحّنت الغدر أنشودة
من النار تحتقر المنشدا
ونادت بنادقها في الجموع
فأخزى المنادي جواب الندا
وهل ينفد الشعب إن مزّقته
قوى الشر؟ هيهات أن ينفدا
فردّت بنادقها والحسيس
إذا ملك القوّة استأسدا
وجبن القوى أن تعدّ القوى
لتستهدف الأعزل المجهدا
وأردى السلاح لأردى الأنام
و أجوده ينصر الأجودا
ويوم البطولات يبلو السلاح
إا كان وغدا حمى الأوغدا
فأيّ سلاح حمى دولة
تغطّي المخازي بأخزى ردا؟
وتأتي بما ليس تدري الشرور
و لا ظنّ إبليس أن يعهدا
لمن وجدت؟ من أشذّ الشذو
ذ ومن أغبن أن الغبن أن توجدا
بنت من دم الشعب عرشا خضيبا
ورضّت جماجمه مقعدا
وأطفت شبابا أضاءت مناه
فأدمى السنا حكمها الأرمدا
وسل كيف مدّت حلوق الردى
إليه فأعيا حلوق الردى؟
وكم فرشت دربه بالحراب
فراح على دمه ... واغتدى
وروّى التراب المفدّى دما
مضيئا يصوغ الحصى عسجدا
وعاد إلى السجن يذكي النجوم
على ليلة فرقدا فرقدا
ويرنو فينظر خضر لالرؤى
كما ينظر الأعزب الخرّدا
فتختال في صدره موجة
من الفجر تهوى المدى الأبعدا
ويهمس في صمته موعد
إلى الشعب لا بدّ أن تسعدا
سينصبّ فجر ويشدو ربيع
و يخضوضر الجدب أنّى شدا
فهذي الروابي وتلك السهول
حبالى وتستعجل المولدا