سبحان من وهب النعيم لخلقه
من كل فجّ رزقهم يتجدّدُ
كتب الكتاب وعلمه متحقّقٌ
أن العباد كثيرهم متجرّدُ
من كل حُبٍّ للوداد وأهله
حتى الحجيج نفوسهم تترددُ
حجّوا وما حجّوا فغار ثوابهم
ألقوا عبادا فى طريق يجهدُ
هذا يصلي كل فرض زاعما
أن الصلاة هي الصلاح المُفْرَدُ
ويظل يمكر بالخليقة جاهدا
ويدقّ باب الغلّ شرّا يقصدُ
إفسادَ ما أعطى الجليل لخلقه
ويثير نار البغي دوما يَحْشدُ
من كلّ لون للعداوة يبتغي
إيراد خير الناس نارا تخلدُ
حتى المساجد لم يرقه بهاؤها
وخشوعها فأذاب شرّا يَصْعَدُ
وإذا الإمام أبان أمرا غائرا
هبّ الحقودُ عليه دوما يَنْقُدُ
وإذا الرجال الطاهرات قلوبهم
همّوا بأمر الخير يسعى يُفْسِدُ
وأخوه فى الشحناء ضلّ فؤادُه
رَمَقَ المحاسنَ فانثنت تتبدّدُ
جُبِلَ اللئيمُ على كراهة مسلم
فإذا رأى خيرا نراه يُعَْربِدُ
يبغي زوال الخير عن أقرانه
ويريد طمس الخير ما قدرت يدُ
ينفي قديم العهد ما كانت له
غير الرقاع وغرفة تتهددُ
واليوم يحكي عن جذور أصوله
فكأنّهُ النُّعْمَانُ حين يُمجّدُ
أكل الحرام مكابرا ومفاخرا
أنّ النقود هي العلاءُ الأوحدُ
لا يسألُ الأبْنَاءَ عن مالٍ أَتَى
أَمِنَ الحَلالِ جَنَوْهُ أمْ هُوَ مُفْسَدُ
ونحيد عن ذاك الحطام لغيره
فنراه رجسا في الدناوة يقعدُ
قد جاوز السبعين بعد حجيجه
لا ينطق الحق المبين يُقَلِّدُ
كل اللئام الفاسدات قلوبهم
لا يهتدي فى كل زورٍ يشهدُ
لا يتقي غضب العزيز تجاهه
فيراه بعض الناس يزني يُفْسِدُ
ويدير كُلَّ وِشَايةٍ وخيانة
خلف المصائب صوته يتردّدُ
فى كل واد للكوارث والعدى
تجد الظلوم من الوراء يُجَنّدُ
ويثيرُ نارَ البغي بينَ خصومه
يُحْيِي لظاها فى سُرُورٍ يَسْعَدُ
وندير جولتنا الصدوق كلامها
فنرى زعيما للتجارة يَعْبُدُ
كلَّ المباهج فى الحياة وليته
عبدَ الإلهَ كما يريدُ مُحَمَّدُ
جمع الكثير من النقود بخسّة
الأفعال والأقوال ظلما يَعْهَدُ
ويظل يقسم بالإله وفضله
كي يخسف الأسعار خسفا يَهْمدُ
فإذا أراد من البعير شراءه
من كل نوع للعيوب يعدّدُ
أمّا إذا باعَ المُطَفّفُ سلعة
خلقَ المحاسنَ للرَوَاج يُؤَيِّدُ