أنا وأنتِ وهذا البحرُ مُضطَجِرُ
في زَحمةِ الليلِ ليلُ البُعدِ منتصِرُ
أنأى بأشرعتي صوبَ المُنى لهَفًا
وما لموجِ النَّوى إن هَبَّ مُزدجَرُ
سُوى شراعٍ يخوضُ البحرَ منفردًا
يواجهُ الدهرَ بالآلامِ يُختَبَرُ
يُلاطِفُ الموجَ عَلَّ الموجَ يصرِفُهُ
صوبَ المُنى زَلَلًا إن خانهُ القمَرُ
ترقُدْ على يَبَسِ الواحاتِ أمنيةٌ
والموجُ عاتٍ يباعِدْها ولا يذَرُ
أرنو إلى الدهرِ عَلَّ الدهرَ يُسعفني
قولٌ لديهِ ولا أدري متى الخبَرُ
كالرُمحِ أبدو إذا ما الخيلُ قد صَهَلَت
يقضي سِناني على خصمي ويحتقِرُ
والغِمدُ أنتِ إذا ما الحربُ قد وُقِدَت
يرنو إلى الرُمحِ في صمتٍ ويحتضِرُ
فِي زَحمةِ الحربِ كفُّ الشوقِ نازِفَةٌ
تسمو بروحيَ في الأحشاءِ تندثِرُ
أكابدُ الليلَ في صمتٍ وفي ألمٍ
والقلبُ للطّيفِ توّاقٌ ويحتضِرُ
أهِندُ هَلَّا تُجيبي هائِمًا كلِفًا
عمّا جرى صدفةٌ أم أنّه قدَرُ؟
متى يزورُ شِغافي الطيفُ منكِ متى
متى يُسَرُّ فؤادٌ لفَّهُ الكدَرُ؟