يَا نَاسِجَ الشِّعْرِ قَدْ أَشْجَيْتَ وَادِينَا
وَأَيْقَظَ الشَّوْقَ نَبْضٌ مِنْ قَوَافِينَا
لِلَّهِ دَرُّ حُرُوفٍ صُغْتَهَا دُرَرًا
تَكَادُ مِنْ حُسْنِهَا تُحْيِي رَوَابِينَا
نَحْنُ الَّذِينَ كَتَمْنَا العِشْقَ فِي دَمِنَا
وَكَمْ شَرِبْنَا لَظَى الأَشْوَاقِ غِسْلِينَا
لَا نُخْضِعُ الرَّأْسَ إِلَّا فِي تَضَرُّعِنَا
وَنَحْفَظُ العَهْدَ إِنْ جَارَتْ لَيَالِينَا
صُغْنَا البَيَانَ فَلَانَتْ كُلُّ قَاسِيَةٍ
وَأَذْعَنَ اللَّفْظُ مُنْقَادًا لِنَادِينَا
فِينَا مِنَ المُتَنَبِّي حِكْمَةٌ نَطَقَتْ
وَرِقَّةٌ مِنْ أَمِيرِ الشِّعْرِ تَكْفِينَا
حَتَّى غَدَتْ أَبْحُرُ الأَوْزَانِ سَاكِنَةً
حِينَ انْبَرَيْنَا فَفَاضَتْ مِنْ مَعَانِينَا
يَا مَنْ نَأَيْتُمْ أَمَا لِلْبُعْدِ خَاتِمَةٌ؟
فَالشَّوْقُ يَفْرِي كَمَا تَفْرِي مَوَاضِينَا
نَحْنُ الكِبَارُ إِذَا مَا الخَطْبُ نَازَلَنَا
لَكِنَّنَا فِي الهَوَى صِرْنَا مَسَاكِينَا
تَبْقَى قَصَائِدُنَا فِي المَجْدِ خَالِدَةً
تُتْلَى عَلَى الدَّهْرِ إِطْرَابًا وَتَلْحِينَا