رقّتْ لرقّة شوقي كلُّ حَوْراءِ
وأرّقَ الوُرْقَ تبريحٌ بأحشائي
وقلّبَ القلبَ تقليبُ الزمانِ وما
من صرفه عاق عن وصل الأحبّاء
كيف الدواءُ لداءٍ لا يفارقني
أم كيف يُرجى شفاءٌ بعد إشفاء
ظنّ العواذلُ أن العذل يُنقص من
شوقي وما العذلُ إلا محضُ إغرائي
يا أهلَ ودّيَ كُفّوا بعضَ عذلكمُ
أولى بكم لو عذرتم يا أودّائي
سِيّان عذلكُمُ عندي وعذركمُ
لا فرقَ عنديَ بين اللام والراء
كيف الشفاءُ وبيتُ اللهِ عن بصري
ناءٍ ووصلُ ضريحِ المصطفى ناء
عُوجوا المطيَّ إلى البيت العتيق ففي
بلوغِه نيلُ آمالي وأهوائي
إلى المقام إلى باب السلامِ إلى
ما حول مكّةَ من خَبْتٍ وبطحاء
إلى الحُجون إلى ثَوْرٍ إلى أمجٍ
إلى منازلَ لا تُحصى بإحصائي
وقَبّلوا الحجرَ الساميّ واستلموا
إن عاقَ عنه زحامٌ بين أنداء
واستعملوا شَرْبةً من ماء زمزمَ كي
يمحو بها اللهُ عنا كلَّ حَوْباء
لُوذوا بساحة ذاك البيتِ إن له
فضلاً تواترَ عن آيٍ وأنباء
بيتٍ إلى الله لا للخَلْق نسبتُه
يكفيه ذلك من مدحٍ وإطراء
فاسعوا إلى مسجد الهادي ومنبره
فبين هذين يُشفى كامنُ الداء
حُطّوا رحالَكمُ عن كلّ راحلةٍ
في روضةٍ من رياض الخُلْد غنّاء
وبالبقيع قِفوا للحاج واقتبسوا
من نوره كلَّ أنوارٍ وأضواء
وفي قِباب قُباءٍ والمدينة ما
يُسلي عن الأهل ألبابَ الألبّاء
ورؤيةُ القبّةِ الخضراءِ تُذهب ما
بالقلب والجسم من غيٍّ وإعياء
يرى هنالك أنواراً منوّرةً
مَنْ عِنده عينُ قلبٍ غيرُ عمياء
يا أكرمَ الخلقِ إني مَيْتُ شوقكمُ
لو كنتُ أُحْسَب حيّاً بين أحياء
قد حلّ شوقُكَ في روحي وفي بدني
وكلِّ كلّي وفي أجزاء أجزائي
وقد تَمكّنَ من سمعي ومن بصري
ومن كُنايَ وألقابي وأسمائي