أهرَقتَ عُمرُكَ بِالصَّحرَاءِ مُغتَرِبًا
تَهوِي إِلَى التِّيهِ مَسجُونًا وَسَجَّانَا
تَهفُو إِلَى وَطَنٍ مَاعِشتَّ قِصَّتُهُ
تَرنُو إِلَى أَمَلٍ مَا ضَمَّ حَيرَانَا
فَمَا رَكَضتَ بِكَرَّاتِينَ مُنتَشيًا
وَلَا زَرَعتَ بِأَرضِ الشَّامِ رَيحَانَا
وَلَا سَكَنتَ بِحُمصٍ بَينَ أَضلُعِها
تَغرِسكَ حُبًا فَتَنبُت فِيهَا بُستَانَا
كَم عِشتَ تَسكُبُ وَهمَ الحُبِّ فِي كاسٍ
تَسقِيهِ لِلنَاسِ مِن كفَّينِ ضَمآنا
كَم عِشتَ تَرسُمُ لَوحَاتٍ لِعاشِقَةٍ
تَذبُل وَوَحيُّهَا لَم يُسقِِيهَا أَلوَانَا
ما سرك الدهر حتى في ابتسامته
ولا روتك كؤوسُ الوهمِ اوطانا
والآن أصبحت أحلامًا مبعثرةً
يجري بك السيلُ في تيهٍ وخذلانا
يمشي بك العمرُ لا حزنًا ولا فرحًا
يَجرِي بِكَ المَوتُ شِريَانًا فَشِريَانَا
يا ضيعة العمرِ بل يا بئس ما صنعت
مِنك الخطوبُ تباريحٌ وإنسانا