بمولد خير الخلق قد سرتِ البشرى
فرتَّلتُها نثرًا، وغنيتُها شعرا
وسرت بها للكائنات مُحيِّيًا
فألفيتُها مني بتقديرها أدرى
أتيتُ بها الأملاكَ في ملكوتهم
«فقالوا نرى ليلى تراءت لنا ظهرا»
وقالوا لقد طال التخاصم بيننا
دهورًا ولم نعلم لصاحبها قدْرا
وجئت بها للإنس والجنِّ فازدهَوا
فخارًا وقالوا آية الله تُستقرا
وجئت بها أهلي وصحبيَ فانتشوا
وما قربوا دَنّاً ولا شربوا خمرا
وجئت بها وحش الفلاة فكبَّرَتْ
وقالت لقد صمنا لميْسِمها دهرا
وجئتُ بها ما دبَّ في سائر الدُّنا
فهامت ولم يدرين نهيًا ولا أمرا
وجئت بها للرَّوض فاهتزَّ راقصًا
وضوَّعتِ الأرجاء من رقصه عطرا
وجئت بها الأسماكَ في كل لُجَّةٍ
فتاهت ولم يعرفْن بَرّاً ولا بحرا
وجئت بها الأمواهَ فاهتاج شوقها
وقالت أتبغي أن تحوِّلنا جمرا
وجئت بها الصُّمَّ الصلاب فأشفقت
وقالت لقد كدنا نصير بها ذَرّا
وجئتُ بها الدَّيْجور فارتدَّ نيِّرًا
وصار يُباهي الصبح والفجر والظهرا
وجئت بها العقل السليم فقال لي
بربِّك لا تُعمِل خيالاً ولا فكرا
ولا تكُ في ذكرى النبيِّ مغاليًا
ولا تقترحْ أو تَبْنِ من حَجَرٍ قصرا
وخذْها عن العقل السليم حقائقًا
تزيِّنُ هام العلمِ أو [تَكْسُه] فخرا