أليْلايَ من بعد التحجُّب أسفرِي
ولا تحْرمِيني من شذاك المعطَّرِ
أحبُّ لذاك الحسنِ كلَّ محاسنٍ
وأعشقُ من أجل النُّهَى كلَّ عابر
أقرُّك فيما تظهرين وأختفي
وراءَكِ فيما غاب عن كلِّ خاطر
وأصبحتُ ذا عينين عينٍ أرى بها
سناك وأخرى تجعلُ الشرعَ مظهري
وأصبحتُ معنى كلِّ معنًى بيَ انطوى
فيا عجبًا أطوي وأُطوَى و[تنشري]
وكلُّ بيانٍ دون ما أنا قائل
وكلُّ اصطبارٍ دون بعض تصبُّري
فلم أرَ في الإفشاء ما بلَّ غُلَّتي
ولم أرَ في الكتمان راحة خاطري
وتنهَيْن عن إفشاء سرِّي لجيرتي
وتنهين عن إفصاح حبِّي لمعْشري
فما أنا إلا النايُ أنتِ صنعتِه
وأحدثتِ فيه الصوتَ من نفْخِكِ السَّري
فإن أكتُمِ الشوقَ الدفينَ أذعْتِهِ
ألم يكُ عهدي فيك أنك تستري
وإن بُحتُ بالمكنون قلتِ هتكْتَني
وقلتِ اقتلوا ذاكَ الذي جاء يجْتري
فأنعمْ به قتلاً وأنت فداؤُه
وأنعم به قتلاً يحطِّم مظهري
أسيرُ وفي التابوتِ منكِ بقيَّةٌ
تنوءُ بها الأملاكُ يا «ليلُ» فاعذُري
وأنتِ التي حيَّرْتِ كلَّ مكمَّلٍ
فما بال مسكينٍ له الخلق تَزْدري
أشاركُ خلق الله في كلِّ حادثٍ
بدمعٍ سخين سال فوق محاجري
وإن عزَّ دمعي كان قوليَ بلسمًا
دموعيَ قَوْلي، والحوادثُ مِنْبري
وقد بعتُ روحي في هواك رخيصةً
فلم أرَ إلا وجهَ ذاتكِ مُشتري