تخطَّ إلى المحتوى

من لي بغان كله جمال

الرجز

٢٨ بيت

النسيب

من لي بغان كله جمال

يحلو به التفصيل والأجمال

كأنما قد كان في الجنان

يختال فوق الحور والولدان

فأخرجوه من علا مكانه

كي لا تصير الحور من قيانه

وتصبح الولدان من عبيده

كما سبى الغزلان حسن جيده

فجاء في الدنيا لكي نراه

ونعرف الجنات من مرآه

فيستزيد الشوق بالعيان

إذ ليس في الدنيا له من ثان

للَه بدر صين من محاق

تعنو له البدور في الأفاق

كأنما مبسمه الفتان

سبحة در سلكها المرجان

إذا تثنى تائهاً يغني

أغنى على الشحرور فوق الغصن

طفل بديع النور قد علاه

كان قرص الشمس من غذاه

ما إن بدت أنواره في جنح

إلا أكتسي الديجور ثوب الصبح

وغنت الورقاء والهزار

ظناً بأن قد أسفر النور

ذو وجنة من حسنها البراق

قد علمتني حكمة الإشراق

وقامة ماست كخوط بان

هيفا أقامت دولة الأغصان

لو لم تخف سيف اللحاظ القاطع

لغردت من فوقها السواجع

وخده كالتبر واللجين

كم قد جنيت ورده بعيني

وخصره غرؤيق موج الردف

يا عظم ما يلقى به من حتف

من فقده راح النطاق دائر

عسى له طول المدا يجوار

وطرفه محالف السقام

مع أنه لم يخل من منام

والخال فوق الخد مثلي عاني

قد حار بين الثلج والنيران

وقرطه مثل الفؤاد العاشق

ما زال من أفعى الشعور خافق

والأصل منه من بني عدنان

وفرعه يعزى إلى السودان

إن قلت أتحفني براح الثغر

يقول لي ما حل شرب الخمر

أو قلت قد بالغت في النفار

يقول ماذا في الظبا بعار

بل ذاك مطبوع من الجدود

كما انطباع الورد في خدودي

يا للورى من ذا الرشا الوسنان

ما حيلتي في ذا الكحيل الفاني

يا قلة الأنصار في المهاجر

من لي بان أراه عندي حاضر

تاللَه لي شوق إلى لقاه

وليس لي صبر على قلاه