أَلا ما لِدَمْعِكَ يَجْرِي طَلَلْ
بِسُوحِ المَغانِي وَرَسْمِ الطَّلَلْ
تَظَلُّ غَداةَ النَّوَى عاكِفاً
عَلَى مَرْبَعٍ رَسْمُهُ كالخَلَلْ
أَتَبْكِي لِسُعْدَى رُبُوعاً وَقَدْ
تَوَلَّتْ بِها يَعْمَلاتُ الإِبِلْ
فَتاةٌ تَصِيدُ قُلُوبَ الوَرَى
بِوَرْدِ الخُدُودِ وَنَبْلِ المُقَلْ
بَرَهْرَهَةٌ رَخْصَةٌ غادَةٌ
يَزِينُ بِها حَلْيُها وَالحُلَلْ
تَهَزَّعُ فِي اللِّينِ كالخَيْزُرانِ
إِذا ما تَثَنَّى وَمالَ اعْتَدَلْ
يَجُولُ عَلَى خَدِّها رَوْنَقٌ
بِماءِ الشَّبابِ وَصِبْغِ الخَجَلْ
لَها رِيقَةٌ بارِدٌ رَشْفُها
كَماءِ الغَمامِ وَمَزْجِ العَسَلْ
إِذا حاوَلَتْ نَهْضَةً لِلْقِيامِ
شَكا الرِّدْفُ مِنْها لِثِقْلِ الكَفَلْ
مِنَ الخُرَّدِ البِيضِ ظَمْيا الحَشا
لَذِيذَةُ رَشْفِ اللَّمَى وَالقُبَلْ
فَلَوْ أَنَّها لاحَظَتْ عابِداً
سَبَتْ عَقْلَهُ بِالعُيُونِ النُّجُلْ
تَرَى حُمْرَةَ الخَدِّ فِي وَجْهِها
كأَزْهارِ وَرْدٍ عَلاها بَلَلْ
إِذا ما تَرَشَّفَ مِنْ رِيقِها
عَلِيلٌ بَرَا مِنْ جَمِيعِ العِلَلْ
وَتَحْسَبُها إِنْ مَشَتْ ثامِلاً
إِذا قارَبَتْ خَطْوَها فِي مَهَلْ
تَرَى لَحْظَها فاتِرٌ طَرْفُهُ
كَحِيلٌ بِسِحْرِ البَها مُكْتَحِلْ
شَغِفْتُ بِها حِينَ أَبْصَرْتُها
تُلاحِظُنِي مِنْ خَصاصِ الكِلَلْ
فَهَيْهاتِ أُعْرِضُ عَنْ حُبِّها
وَهَيْهاتِ أَسْمَعُ فِيها عَذَلْ
صَبَوْتُ إِلَيْها كَما قَدْ صَبا
مُحُمَّدُ فِينا لِحُسْنِ العَمَلْ
وَزِيرٌ إِذا قِسْتَ أَفْضالَهُ
بِسَبْعِ السَّماواتِ كانَتْ أَجَلّْ
لَهُ شَرَفٌ باذِخٌ فِي العُلا
وَمَجْدٌ أَثِيلٌ يُبارِي زُحَلْ
هوَ البَدْرُ إِنْ حَلَّ سَعْدَ السُّعُودِ
هوَ الشَّمْسُ إِنْ نَزَلَتْ فِي الحَمَلْ
هوَ اللَّيْثُ إِنْ صالَ يَوْمَ الوَغَى
هوَ الغَيْثُ فِي جُودِهِ إِنْ هَطَلْ
إِذا نَحْنُ زُرْناهُ زُرْنا فَتىً
يُبارِي المَواطِرَ إِذْ ما بَذَلْ
تَرانا بِساحَتِهِ رُتَّعاً
بِأَحْلَى خَلاقٍ وَأَعْلَى مَحَلّْ
يُقاسِمُنا الجَزْلَ مِنْ مالِهِ
فَلَيْسَ يَمَلُّ وَلَسْنا نَمَلّْ
إِذا ما نَشَدْنا مَدِيحاً لَهُ
كأَنَّا أَتَيْنا بِسَبْعٍ طُوَلْ
فَيا رَبِّ زِدْهُ عَلَى ما حَظِي
مِنَ المَكْرُماتِ وَنَيْلِ الأَمَلْ
وَاِحْفَظْهُ مِنْ كَيْدِ حُسَّادِهِ
وَجَنِّبْهُ مُسْتَهْدَفاتِ الزَّلَلْ
هُمامٌ فَعُولٌ لِما قالَهُ
وَما لَمْ يَكُنْ فاعِلاً لَمْ يَقُلْ
فَيا لَكَ مِنْ جَبَلٍ شامِخٍ
مُنِيفِ الشَّناخِيبِ عالِي القُلَلْ
وَيا لَكَ بَحْراً خِضَمَّ النَّدَى
وَمِنْ صارِمٍ باتِرٍ لَمْ يَكِلّْ
عَلَيْكَ الثَّنا يا خَدِينَ الثَّنا
وَيا مُسْتَهِلَّ الهِباتِ الجَلَلْ
سَبَقْتَ بِجُودِكَ كُلَّ الوَرَى
فَصارَ بِجُودِكَ ضَرْبُ المَثَلْ
وَهُنِّيتَ ذا العِيدُ عِيدٌ أَتَى
بِسَعْدِكَ يا سَيِّدِي مُتَّصِلْ
وَلا زِلْتَ تَخْلُدُ فِي نِعْمَةٍ
وَفِي دَوْلَةٍ لَكَ خَيْرِ الدُّوَلْ
وَعِشْتَ عَزِيزاً وَعاشَ بَنُو
كَ فِي دَسْتِ عِزٍّ وَجاهٍ مُطِلّْ