قِفَا بِطَيْبَةَ، وَ الأَشْجَانُ تَحْتَرِقُ
وَالدَّمْعُ مِنْ عَيْنِ كُلِّ عَاشِقٍ يُغْدِقُ
مَا بَيْنَ عَيْنِي و أحْلامٍ سَكَنْتُ بِهَا
أرَى بِهَا نُورَ بَدْرٍ لاحَ يَنْبَثِقُ
مَا غَابَ طَيْفُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابُهُ؟
أَمْ إنَّ ذِكْرَاهُ فِي الْقَلْبِ بَدَتْ تَبْرِقُ؟
تَهْفُو لَهُ الرُّوحُ إِنْ هَبَّتْ نَسَائِمُهُ
كَأَنَّهَا نَسَمَاتٌ عَصَفَتْ تَنْطِقُ
يَا سَاكِنًا فِي الْفُؤَادِ مَنْزِلًا مُنْزَلًا
مَا زَالَ وَجْهُكَ فِي الْآمَالِ لِيْ يُشْرِقُ
فَإنَّكَ الْبَدْرُ فِي لَيْلِ السُّرَى سَاطِعٌ
تَجْلُو الدُّجَى إِنْ بَدَتْ أَنْوَارُكَ الألُقُ
مِن نُورِ خَدِّكَ قَدْ سَرَى الضِّيَاءُ، وَمَا
يَغْشَى القلوب َ وَفَيْضُ الْحُبِّ يَنْسَبِقُ
فِي طَيْبَةٍ لِلنَّبِيِّ الطُّهْرِ مَقْصِدُنَا
وَالشَّوْقُ يَسْرِي إِلَى أَعْطَافِهِ الطُّرُقُ
مَا زَالَ ذِكْرُكَ فِي الأرْوَاحِ مُنْبَعِثًا
كَالطِّيبِ يَسْرِي وَفِي الأَجْوَاءِ يَنْطَلِقُ
يَا مَنْ هَوَاهُ هُوَ الإِيمَانُ نَحْمِلُهُ
وَالْقَلْبُ فِي حبِّ لُقْيَاكَ هُنا خَفِقُ
يَا مَنْ بِذِكْرِكَ تُسْقَى الرُّوحُ فِي ظَمَئٍ
تخضّرتْ أرضُ طِيبَةٍ لنَا تُورِقُ
قَدْ جِئْتُ أَحْمِلُ شَوْقَ العُمْرِ فِي كَبِدٍ
مَا زَالَ يَحْرِقُنِي، وَ القَلْبُ يَحْتَرِقُ
نَبْكِي وَ نَسْجُدُ فِي أَعْتابِ رَوْضَتِهِ
فَالدَّمْعُ يَسْبِقُنَا، وَ القَلْبُ يَنْفَلِقُ
آ الدّارُ تَعْرِفُ مًنْ بِالبَابِ يَطْرَقُهَا
أمْ إنَّ أيَّامَنَا حِيزَتْ بِمَنْ سَبَقُوا
قَدْ كُنْتُ أعْمَى الدُّجَى أمْشِي عَلَى عَطَبٍ
حَتَى بَدتْ فِي دُجَايَ الأنْجُمُ الأفُقُ
هَبَّ النَّسِيمُ مِنْ المَقَامِ و ضَّاعًا
عِطْرٌ يَفُوحُ، وَ فِيهِ الطّيبُ يَنْسَرِقُ
يَا سَيِّدَ الثَّقَلَيْنِ مُذْ أتيَتُ إلى
مِسْرَاجِ نُورِكَ ، قَلْبِي خَافِقٌ نَطِقُ
مَنْ لِي سِوَاكَ وأنتَ الرُّوحُ مَسْكَنُها
فِي القَلْبِ، فِيهِ الهَوَى وَالشَّوْقُ يَتّسِقُ
سِرْنَا بِهَا فِي طَرِيقِ الْحَقِّ نُظْهِرُهَا
فِيهَا الخُشُوعُ و فِيهَا النُّورُ يَنْبَثِقُ
كَمْ زَارَنِي طَيفُهُ لَيلاً يُحَادِثُنِي
و الدّمْعُ مِنْ فَرَحٍ فِي الخَدِّ يَنْهَمِقُ
هَذا كِتَابِي إلى الحَبِيبِ أنْشُدُه
فَالعِطْرُ مِنْكَ و قَلْبِي فِيكَ مُعْتَنِقُ
مُحَمّدِيّةُ نَهْجٍ فِي مَعَالِمِهَا
فِيهَا الضّياءُ بِنُورِ الله ِ تَشْتَرِقُ
يَا سَيّدَ الخَلْقِ يَا نُورَ الهُدَى سَطَعَتْ
أنْوارُ و جْهِكَ لا تُطْفَى و لا تَسِقُ
هَذي القُلوبُ إذَا نَادَتْكَ مُشْتَعِلَةْ
و كُلُّ نَبْضٍ بِحُبِّ المُصْطَفَى خَفِقُ
هُو الشّفِيعُ إذا الأهْوالُ مُدْلِفَةٌ
و النّاسُ فِي الحَشْرِ مِنْ مُحَمّدٍتُعْتَقُ
صَلُّوا عَلَيْهِ فَقَدْ نَالَتْ شَفَاعَتُهُ
فِي الحَشْرِ أُمّةُ خَيرِ الخَلْق ِ تَرْتَفِقُ