بشراك يا مادح المختار بشراكَ
كُفيتَ همَّكَ في الدنيا وأُخراكا
بشراك أَهْنأ كأسٍ أنت تملؤه
رحيق أنسٍ به الرحمن صافاكا
لا تخش عاديةً، لا تخش حادثةً
بالله مرساك، باسم الله مجراكا
إن كان عنَّاك جمر الشوق آونةً
فابشِرْ فذلك خمر الأنس هنَّاكا
يا قلبُ ويحَكَ فاترك ما سواه ولا
تُراع إلاّ له يخضرَّ مرعاكا
إن افتقرت تجد في راحتيه غنىً
أو اشتكيتَ ولم يحوجْكَ أشكاكا
في طيبةٍ أنت والأنوار منك سَرَتْ
في الكون تَتَّخذ الأقطار أفلاكا
كانت سجيّةُ هذا الكون جائرةً
فأصبح الكون عدلاً من سجاياكا
وكان ليلاً فأمسى كالنهار لَدُنْ
بدا محيّاك، وافترَّتْ ثناياكا
انشقَّ فجرُ الهدى لما أتيت كما
ينشقُّ بدر الدجى تيهًا بمجلاكا
ذلّت إليك قلوبٌ كالصخور كما
تفجّر الصخر من آثار ممشاكا
من فيك سالت ينابيع العلوم كما
سالت بينبوع ماء الركب كفَّاكا
سعت لحضرتك الأشجار ساجدةً
شوقًا لمعناك، أو عشقًا لمغناكا
تعجّب الناس من نُطْق الجماد ومن
شكوَى البعير وهذا من مزاياكا
أنت الحياة فيحيا من رآك كما
يموت من غاب يومًا عن مُحَيّاكا
لله سبّحَتِ الحصبا بكفك إذ
أفادها الكف إيمانًا وإدراكا
وإن يكن لك جذع النخل حنَّ فكم
حنَّت قلوبٌ وهامت عند ذكراكا
الجذع سكّنْتَهُ حتى استراح وما
لعاشقِيك سكونٌ دون ملقاكا
أو طار طائر عذقٍ إذ دعوتَ فكم
دعوتَ طائرَ أرواحٍ فلبّاكا
يكفيك معجزةً خُلْقٌ وسِعْتَ به
كلَّ الخلائق حتى كَلَّ أعداكا
يكفيك أنك تاج المرسلين ولم
تفرح بغير سمات العبد عيناكا
يكفيك معجزةً أنْ لا نبيَّ له
صحبٌ كصحبك ذا معنىً كمعناكا
صغيرهم في احترامٍ مثل أكبرهم
وأمرهم واحد في دين مولاكا
وأمرهم بينهم شورى ومرجعهم
عند اختلافات فتواهم لفتواكا
كُلاّ دعوت إلى الهيجا فخاض لها
ولا يموت امرؤ إلا وفَدّاكا
باعوا النفوس وقالوا ربنا ثمن النْ
نُفوس إرضاءُ ياسينٍ وإرضاكا
قاموا لنصْرك في حال الممات كما
قاموا بنصرك في أيام مَحْياكا
رضوا لأنفسهم سَفْكَ النفوس دمًا
وما رضوا أن يمسَّ الشوكَ نعلاكا
ترى لهم أدبَ المولَى لسيِّدهم
إذا ذُكِرْتَ وإن كانوا أخِلاّكا
زرعٌ كما نطق القرآن أنت له
ساقٍ وأفلح زرعٌ فيه سُقْياكا
لم يرتضوا مُلْكَ دنياهم فصبَّحهم
مولاهمُ لجنان القدْسِ مُلاّكا
لم يرفعوا نحو دنيانا الرؤوسَ وقد
صارت لهم بعد فتح الله أملاكا