تخطَّ إلى المحتوى

هجرت غضوب وحب من يتحبب

الكامل

٦٣ بيت

المتفرقات

هَجَرَتْ غَضُوبُ وَحُبَّ مَنْ يَتَحَبَّبُ

وَعَدَتْ عَوَادٍ دُونَ وَلْيِكَ تَشْعَبُ

وَمِنَ الْعَوَادِي أَنْ تَقِيكَ بِبِغْضَةٍ

وَتَقَاذُفٍ مِنْهَا وَإِنَّكَ تُرْقَبُ

شَابَ الْغُرَابُ وَلَا فُؤَادُكَ تَارِكٌ

ذِكْرَ الْغَضُوبِ وَلَا عِتَابُكَ يُعْتَبُ

وَكَأَنَّمَا وَافَاكَ يَوْمَ لَقِيتَهَا

مِنْ وَحْشِ وَجْرَةَ عَاقِدٌ مُتَرَبَّبُ

خَرِقٌ غَضِيضُ الطَّرْفِ أَحْوَرُ شَادِنٌ

ذُو حُوَّةٍ أُنُفُ الْمَسَارِبِ أَخْطَبُ

بِشَرَبَّةٍ دَمِثِ الْكَثِيبِ بِدُورِهِ

أَرْطًى يَعُوذُ بِهِ إِذَا مَا يُرْطَبُ

يَتَقِي بِهِ نَفَيَانَ كُلِّ عَشِيَّةٍ

فَالْمَاءُ فَوْقَ مُتُونِهِ يَتَصَبَّبُ

يَقْرُو أَبَارِقَهُ وَيَدْنُو تَارَةً

لِمَدَافِىءٍ مِنْهَا بِهِنَّ الْحُلَّبُ

إِنِّي وَأَيْدِيهَا وَكُلِّ هَدِيَّةٍ

مِمَّا تَثُجُّ لَهَا تَرَائِبُ تَثْعَبُ

وَمُقَامِهِنَّ إِذَا حُبِسنَ بِمَأْزِمٍ

ضَيْقٍ أَلَفَّ وَصَدَّهُنَّ الْأَخْشَبُ

حَلِفَ اِمْرِئٍ بَرٍّ سَرِفْتِ يَمِينَهُ

وَلِكُلِّ مَا تُبْدِي النُّفُوسُ مُجَرَّبُ

إِنِّي لَأَهْوَاهَا وَفِيهَا لِامْرِئٍ

جَادَتْ بِنَائِلِهَا إِلَيْهِ مَرْغَبُ

وَلَقَدْ نَهَيْتُكَ أَنْ تَكَلَّفَ نَائِياً

مِنْ دُونِهِ فَوْتٌ عَلَيْكَ وَمَطْلَبُ

أَفَعَنْكِ لَا بَرْقٌ كَأَنَّ وَمِيضَهُ

غَابٌ تَشَيَّمَهُ ضِرَامٌ مُثْقَبُ

سَادٍ تَجَرَّمَ فِي الْبَضِيعِ ثَمَانِياً

يَلْوِى بِعَيْقَاتِ الْبِحَارِ وَيُجْنَبُ

لَمَّا رَأَى عَمَقاً وَرَجَّعَ عَرْضُهُ

رَعْدًا كَمَا هَدَرَ الْفَنِيقُ الْمُصْعَبُ

لَمَّا رَأَى نَعْمَانَ حَلَّ بِكِرْفِئِ

عَكَرٍ كَمَا لَبَجَ النُّزُولَ الْأَرْكُبُ

فَالسِّدْرُ مُخْتَلَجٌ وَأُنْزِلَ طَافِيًا

مَا بَيْنَ عَيْنَ إِلَى نَبَاةَ الْأَثْأَبُ

وَالْأَثْلُ مِنْ سَعْيَا وَحَلْيَةَ مُنْزَلٌ

وَالدَّوْمُ جَاءَ بِهِ الشُّجُونُ فَعُلْيَبُ

ثُمَّ انْتَهَى بَصَرِي وَأَصْبَحَ جَالِسًا

مِنْهُ لِنَجْدٍ طَائِفٌ مُتَغَرِّبُ

وَافَتْ بِأَسْحَمَ فَاحِمٍ لَا ضَرَّهُ

قِصَرٌ وَلَا حَرِقُ الْمَفَارِقِ أَشْيَبُ

كَذَوَائِبِ الْحَفَإِ الرَّطِيبِ غَطَا بِهِ

غَيْلٌ وَمَدَّ بِجَانِبَيْهِ الطُّحْلُبُ

وَمُنَصَّبٍ كَالْأُقْحُوَانِ مُنَطَّقٌ

بِالظَّلْمِ مَصْلُوتُ الْعَوَارِضِ أَشْنَبُ

كَسُلَافَةِ الْعِنَبِ الْعَصِيرِ مِزَاجُهُ

عُودٌ وَكَافُورٌ وَمِسْكٌ أَصْهَبُ

خَصِرٌ كَأَنَّ رُضَابَهُ إِذْ ذُقْتَهُ

بَعْدَ الْهُدُوءِ وَقَدْ تَعَالَى الْكَوْكَبُ

أَرْيُ الْجَوَارِسِ فِي ذُؤَابَةِ مُشْرِفٍ

فِيهِ النُّسُورُ كَمَا تَحَبَّى الْمَوْكِبُ

مِنْ كُلِّ مُعْنِقَةٍ وَكُلِّ عِطَافَةٍ

مِمَّا يُصَدِّقُهَا ثَوَابٌ يَزْعَبُ

مِنْهَا جَوَارِسُ لِلسَّرَاةِ وَتَأْتَرِي

كَرَبَاتِ أَمْسِلَةٍ إِذَا تَتَصَوَّبُ

فَتَكَشَّفَتْ عَنْ ذِي مُتُونٍ نَيِّرٍ

كَالرَّيْطِ لَا هِفٍّ وَلَا هُوَ مُخْرَبُ

وَكَأَنَّ مَا جَرَسَتْ عَلَى أَعْضَادِهَا

حِينَ اسْتَقَلَّ بِهَا الشَّرَائِعُ مَحْلَبُ

حَتَّى أُشِبَّ لَهَا وَطَالَ إِيَابُهَا

ذُو رُجْلَةٍ شَثْنُ الْبَرَاثِنِ جَحْنَبُ

مَعَهُ سِقَاءٌ لَا يُفَرِّطُ حَمْلَهُ

صُفْنٌ وَأَخْرَاصٌ يَلُحْنَ وَمِسْأَبُ

صَبَّ اللَّهِيفُ لَهَا السُّبُوبَ بِطَغْيَةٍ

تُنْبِي الْعُقَابَ كَمَا يُلَطُّ الْمِجْنَبُ

وَكَأَنَّهُ حِينَ اسْتَقَلَّ بِرَيْدِهَا

مِنْ دُونِ وَقْبَتِهَا لَقًا يَتَذَبْذَبُ

فَقَضَى مَشَارَتَهُ وَحَطَّ كَأَنَّهُ

خَلَقٌ وَلَمْ يَنْشَبْ بِمَا يَتَسَبْسَبُ

فَأَزَالَ نَاصِحَهَا بِأَبْيَضَ مُفْرَطٍ

مِنْ مَاءِ أَلْهَابٍ عَلَيْهِ التَّأْلَبُ

وَمِزَاجُهَا صَهْبَاءُ فَتَّ خِتَامَهَا

قَرِطٌ مِنَ الْخُرْسِ الْقِطَاطِ مُثَقَّبُ

فَكَأَنَّ فَاهَا حِينَ صُفِّيَ طَعْمُهُ

وَاللَّهِ أَوْ أَشْهَى إِلَيَّ وَأَطْيَبُ

فَالْيَوْمَ إِمَّا تُمْسِ فَاتَ مَزَارُهَا

مِنَّا وَتُصْبِحْ لَيْسَ فِيهَا مَأْرَبُ

فَالدَّهْرُ لَا يَبْقَى عَلَى حَدَثَانِهِ

أَنَسٌ لَفِيفٌ ذُو طَوَائِفَ حَوْشَبُ

فِي مَجْلِسٍ بِيضُ الْوُجُوهِ يَكُنُّهُمْ

غَابٌ كَأَشْطَانِ الْقَلِيبِ مُنَصَّبُ

مُتَقَارِبٌ أَنْسَابُهُمْ وَأَعِزَّةٌ

تُوقَى بِمِثْلِهِمُ الظُّلَامُ وَتُرْهَبُ

فَإِذَا تُحُومِيَ جَانِبٌ يَرْعَوْنَهُ

وَإِذَا يَجِيءُ نَذِيرُهُ لَمْ يَهْرُبُوا

بُذَخَاءُ كُلُّهُمُ إِذَا مَا نُوكِرُوا

تُتْقَى كَمَا يُتْقَى الطَّلِيُّ الْأَجْرَبُ

ذُو سَوْرَةٍ يَحْمِي الْمُضَافَ وَيَحْتَمِي

مَصِعٌ يَكَادُ إِذَا يُسَاوَرُ يَكْلَبُ

بَيْنَا هُمُ يَوْماً كَذلِكَ رَاعَهُمْ

ضَبْرٌ لِبَاسُهُمُ الْحَدِيدُ مُؤَلَّبُ

تَحْمِيهِمُ شَهْبَاءُ ذَاتُ قَوَانِسٍ

رَمَّازَةٌ تَأْبَى لَهُمْ أَنْ يُحْرَبُوا

مِنْ كُلِّ فَجٍّ يَسْتَقِيمُ طِمِرَّةٌ

شَوْهَاءُ أَوْ عَبْلُ الْجُزَارَةِ مِنْهَبُ

خَاظِي الْبَضِيعِ لَهُ زَوَافِرُ عَبْلَةٌ

عُوجٌ وَمَتْنٌ كَالْجَدِيلَةِ سَلْهَبُ

وَحَوَافِرٌ تَقَعُ الْبَرَاحَ كَأَنَّمَا

أَلِفَ الزِّمَاعَ بِهَا سِلَامٌ صُلَّبُ

يَهْتَزُّ فِي طَرَفِ الْعِنَانِ كَأَنَّهُ

جِذْعٌ إِذَا فَرَعَ النَّخِيلَ مُشَذَّبُ

فَحَبَتْ كَتِيبَتُهُمْ وَصَدَّقَ رَوْعَهُمْ

مِنْ كُلِّ فَجٍّ غَارَةٌ لَا تَكْذِبُ

لَا يُكْتَبُونَ وَلَا يُكَتُّ عَدِيدُهُمْ

حَفَلَتْ بِجَيْشِهِمُ كَتَائِبُ أَوْعَبُوا

وَإِذَا يَجِيءُ مُصَمِّتٌ مِنْ غَارَةٍ

فَيَقُولُ قَدْ آنَسْتُ هَيْجاً فَارْكَبُوا

طَارُوا بِكُلِّ طِمِرَّةٍ مَلْبُونَةٍ

جَرْدَاءَ يَقْدُمُهَا كُمَيْتٌ شَرْجَبُ

فَرَمَوْا بِنَقْعٍ يَسْتَقِلُّ عَصَائِباً

فِي الْجَوِّ مِنْهُ سَاطِعٌ وَمُكَثَّبُ

فَتَعَاوَرُوا ضَرْباً وَأُشْرِعَ بَيْنَهُمْ

أَسَلَاتُ مَا صَاغَ الْقُيُونُ وَرَكَّبُوا

مِنْ كُلِّ أَظْمَى عَاتِرٍ لَا شَانَهُ

قِصَرٌ وَلَا رَاشُ الْكُعُوبِ مُعَلَّبُ

خِرْقٍ مِنَ الْخَطِّيِّ أُغْمِضَ حَدُّهُ

مِثْلِ الشِّهَابِ رَفَعْتَهُ يَتَلَهَّبُ

مِمَّا يُتَرَّصُ فِي الثِّقَافِ يَزِينُهُ

أَخْذَى كَخَافِيَةِ الْعُقَابِ مُحَرَّبُ

لَذٌّ بِهَزَّ الْكَفِّ يَعْسِلُ مَتْنُهُ

فِيهِ كَمَا عَسَلَ الطَّرِيقَ الثَّعْلَبُ

فَأَبَارَ جَمْعَهُمُ السُّيُوفُ وَأَبْرَزُوا

عَنْ كُلِّ رَاقِنَةٍ تُجَرُّ وَتُسْلَبُ

وَاسْتَدْبَرُوهُمْ يَكْفَئُونَ عُرُوجَهُمْ

مَوْرَ الْجَهَامِ إِذَا زَفَتْهُ الْأَزْيَبُ