تخطَّ إلى المحتوى

كيف كنتم أيام كنت مثيره

غير معروف

٦٢ بيت

المتفرقات

كيف كنتم أيّام كنت مثيره ؟

حشرات حولي و كنت أميرة

كنت أمشي فتفرشون طريقي

نظرات مستجديات كسيرة

و شجونا حمرا و شوقا رخيصا

و نداء و ثرثرات كثيره

تتناجون بينكم : أتراها

بنت " كسرى " أم " شهرزاد " الصغيرة ؟

لو رأى " شهريار " طيف صباها

باع فيها سلطانه و سريره

و تحرمون تزرعون رمال الجوع

نجوى و أمنيات و فيره

ليتها لي أو ليت أنّي طريق

لخطاها تمدّ فيه المسيره

ليتني مشطها فأشتمّ منها

شعرها أو أكون فيه ضفيره

ليتني ثوبها ؛ و يهمس ثان

يدّعي أنّه مناها ؟ الكبيرة

آخر العهد بيننا سمر الأمس

شكوت الهوى و بثّت سعيره

لا تقولوا : سامرت وهما فما زال

على ساعديّ دفء السميره

فليلبّيه ثالث : ليت أنّي

نقطة فوق خدّها مستديره

و يجاريه رابع : فيغنّي

ليتني البحر و هي فيّ ... جزيرة

و يعيد المنى أديب شجيّ

ليتها جدول أناغي ... خريره

عكذا كنتم أمامي و خلفي

غزلا مغريا و كنت ... غريره

و لأنّي و أمّي عجوز

مات عنها أبي ، سقطت أجيره

كيف أروي حكايتي ؟ و إلى من ؟

كيف تشكو إلى العقور العقيره

نشأت قصّتي و كان أبي كهلا ؟

وقور السمات نذل السريره

بشتري كلّ حظّه من عجوز

بالأساطير و الغيوب خبيره !

كان زور المديح يحلب كفّيه

و يعطيه وسوسات خطيره

فيرى أنّ قومة أهملوه

فأضاعوا لاأنقى و أغلا ذخيره

فتمنّى قتل الألوف و لكن

مغيه صعبه القياد عسيره

فالتوى يذبح الصغار من الأطفال

أو يخطف الصبايا النظيره

و يرابي بالبائسات وراء الحيّ

و الهينمات تخفي ... نكيره

واحتمى بالصلاة لم يدن منه

بصر الحيذ أو ظنون البصيرة

فانثنى ليله كما يخبط المخمور

في الوحل ، و السماء مطيره

قلقا تجرح الفراغ خطاه

و هو يصغي إلى خطاه الحسيره

و صفير السكون ينفخ أذنيه

فيرتاب ، يستعيد صفيره

وتمادى تنهّد الجوّ حوليه

ووالى شهيقه ... و زفيره

ورمى خلفه و بين يديه

عاصفا أدمت البروق هديره

و على المنحنى حفيرة صخر

جاءها فانطوت عليه الحفيره

و هناك انتهى أو انقضّت الجنّ

عليه كما تقول : العشيره

زعموه كأن يصيح من الصخر

و يرجو أصداءه أن تجيره

لست أدري كيف انتهى ؟ مات يو

ما ورمى عبئه علينا ... و نيره

فتبنّى الصياع طفلا كسيحا

و أنا ، و الأسى و أمّا فقيره

فسهرنا نشقى و نسترجع الأمس

و نبكي أبي و نرويه سيره

كان يشري الحظوظ من أمّ يحيى

كلّ يوم كانت له كالمشيره

كان يمتدّ ها هنا كلّ ليل

و هنا يرتمي ... قبيل الظهيره

كنت في محنتي كزنبقة الرمل

أعاني جفافه ... و هجيره

فأشرتم إليّ بالمغريات الخضر

و البيض ، و الوعود الغزيرة

و ملأتم يدي و أشعلتموني

شمهة في دجى الخطايا الضريره

و على رغم عفّتي ؛ رغم أمّي

و أبي عدت مومسا سكّيره

و لهونا حينا و أشتى ربيعي

فتعرّيت أرتدي ومهريره

وانصرفتم عنّي أما كنت يوما

عندكم منية الحياة الأثيره ؟

وزعمتم بأنّني كنت وحلا

آدميّا أما شريتم عصيره ؟

و أشعتم في الحيّ أنّي شرّ

يتفادى دنوّه ... و نذيره

فتوقّى حتّى خيال وجودي

و هو حيّ على الحياة جزيرة

كيف أبقى هنا و أنصاف ناس

جيرتي ، ليس لي رفاق و جيره

و غدي رهبة و يومي انتحار

واحتقار ؛ و الأمس ذكرى مريره

و هنا حيّنا خطاه إلى الأمس

و أمجاده عظام نثيره

دفن الأمس جثّة من دنايا

وانثنى يستعير منها مصيره

فهو حيّ من الجليد المدمّى

يجتبي لصّه و يجفو خفيره

يدّعي المجد و هو مقبرة تهتزّ

خلف التراب و هي قريره

يزدريني وحدي و إنّي و إيّاه

ضحايا شروره المستطيره

يزدريني و توبتي و حناني

فوق أهدابه صلاة منيره

هل أنادي الضمير و الخلق فيه ؟

لم أجد فيه خلفه أو ضميره

أيّها الآكلون عرضي لأنّي

كنت ألعوبة لديكم أسيره

حقّروني يا دود لو لم تكونوا

حقراء ما كنت يوما حقيره

لا تقولوا : كانت بغيّا ، أما الفجّار

كثر و الفاجرات كثيره ؟

لست وحدي ، كم البغايا و لكن

تلك مغمورة و هذي شهيره

صدّقوني إن قلت في دوركم مثلي

قلست الأولى و لست الأخيرة

كلّ حسناء زهرة : هل يردّ الزه

ر عنه حتّى الذباب المغيره ؟