أسفًا على الشيخ الذي سكن الثرى
فأثار منعاه المدامع أنهُرا
دبّت منيّته وصبّت نارها
فكوت فؤادًا ما استطاع تصبُّرا
شيخَ القريض لوَ انّ دمعي قد جرى
أو بلَّ عيني ما فزعتُ تحسُّرا
لكنه حممٌ يطير أواره
لهبًا، ويتركني به متسعِّرا
من يرحم الكبد التي ذابت جوًى
أو يقدر الباكي عليه تفطَّرا
يا طالما جمع المجالس واستوى
فوق المنابر آمرًا ومُدبِّرا
ما كان يرضى من قليلٍ، لا ولا
يُرضيه إلا أن يظلَّ المصدرا
حلف الرواة لشعره وقريضه
إن الصدارة فيه أمرٌ قد جرى
أفٍّ لذي الدنيا، فلا يُرجى البقا
والموتُ في الأرواح حكمٌ قد سرى
لا تبكينَّ على «محرّمَ» انه
أبقى له ذكرًا يجوز الأعصرا
فبنى مناقبه على قمم العلا
بيضًا، تنير ظلام قبرٍ أغبرا
لو كان يدري قبرُه من قد طوى
لرأيته يزهو، ولكن ما درى
يا ذا الذي ملكَ القريضَ، وشعرُه
أمسى يباهي في ثناه الجوهرا
كم هزَّ شعرك في النفوس كوامنًا
وأطاح باليأس المضلّ وطهَّرا
ما جاء ذكرك أو خيالك طائفًا
إلا وكان على القلوب مسيطرا
لا شاعرًا أدّى له حق الرِّثا
أبدًا به إلا وكان مقصِّرا
صبرًا بني الفصحى فإن فقيدكم
حلَّ الجنان وذاق فيها الكوثرا