أيها الموتُ جئتَ والله أمرا
إذ ملأتَ القلوبَ حزنًا وحَسْرا
لا تُبالي إذا قَدمتَ عزيزًا
لا ولا حازمًا وعبدًا وحُرّا
كيف تَسْطيع قبْضَ فذٍّ كريمٍ
عالمًا قد حوَى جلالاً وكِبْرا
«صالحٌ» نجْلُ ناصرِ الدين مأوى الْ
خائفين إذا الزمان اكفهَرّا
كان للناس كعبةً يترامى
نحوَها الطائفون بَرّاً وبحرا
كان والله طَوْدَ علمٍ ومجدٍ
وصلاحٍ وحكمةٍ مشمَخِرّا
كان بحرًا من العلوم خِضَمَّاً
عجبًا كيف قبرُه ضَمَّ بحرا
أيُّها الصالحُ الحكيم المفدَّى
فقتَ أهل الصَّلاح حمْدًا وشكرا
يا حكيمَ النفوسِ كنتَ سراجًا
لظلام الشُّكوك بل كنتَ بدرا
قد سئمتَ الحياة لما رأيت الْ
أرضَ قد عُبِّئت خداعًا ومكرا
آثرت نفسُك الجِنانَ، لأن ال
عيشَ في رحْبها لأحلى وأمرا
طارتِ النفس منك للخُلد تسمو
واتَّخذتَ القلوب لحدًا وقبرا
إن قضى الدَّهرُ من وفاتك وَطْرًا
أصبحَتْ بعدك المساجدُ قفرا