اعتصم بالله لا كافٍ سواه
فمن استعصم بالله كفاه
ومن استعصم صدقاً لم يخف
غير باريه ولم يرج سواه
كيف يخشى كيف يرجو من برى
كل شيء ملك بارٍ قد براه
فاسلك الأسباب للأمر ولا
تعتمد إلا على حسن رجاه
لا تخل معتصماً في حادث
بلغ السؤل أو الشر وقاه
انما الجبار عن الطافه
قد وقى هذا وذا اعطى مناه
وإلى الحرمان والخذلان ذا
عرض النفس وذا شركاً اتاهُ
ولعمري ما أصابت محنةٌ
وبلاء عن هوانٍ أولياهُ
ولو اختاروا المعافاة لما
نالها ضر ونالت ما تشاه
بل رضوا ما اختاره الله لهم
وإليها اختار في الدنيا بلاه
فابتلاهم ببلاء ما ابتلى
احداً قط به من اصفياه
فلقد أوذي من أمته
بأذى لم يحتمله انبياه
وابتلى من رمى عترته
بسهام ودهم القربى جزاه
أفتدي خير النبيين على
سقمه ما بارح القوم أذاه
ما أطاعوا أمره ما نفذوا
جيشه ما قبلوا رشداً رآه
إذ رأى أن يكتب العهد الذي
لو له خط لما ضلوا وتاهوا
فأباه من أباه قائلاً
انه يهجر فاختاروا هواه
ومذ الله له اختار اللقا
ودعاه راغباً لبى نداهُ
فقضى والقلب مملوء شجى
وعلى عترته طال شجاه
بأبي أكرمُ مفقود شجا
كل شيء فقده جل الإله
بأبي من أصبح الكون على
فقده ليلاً فقد كان ذكاه
بأبي من فقده لم يبق من
مسلم إلا ويتم قد عراه
بأبي أكرم ثاوٍ قد ثوى
في ضريحٍ طاول العرش علاه
وخلا مهبط وحي الله من
خير من أوحى إليه واجتباه
فبكى حزناً عليه وعلى
فقده ما كان يوحي من سماه
وغدا المحراب يبكي إذ خلا
من مناجات بها يحيي دجاه
وغدا منبره مستوحشاً
اعقبت ظلمةُ راقيه ضياه
بأبي خير نبي قد دعا
للهدى لكن أسا القوم جزاه
وثبوا وثبة ذي وتر على
حيدر واتبعوا العجل فتاهوا
وأداروا الحطب الجزل على
بيته واستخرجوه من فناه
عجباً من قائد العمرين بل
قاتل العمروين في ماضي شباه
كيف فرار قاده
لأخي وقد غلت يداه
وعلى رأس ابن صاغراً
أوقفوا إذ نكثوا عقد ولاه
يا لها من وقفةٍ قد أورثت
وقفات الذل ظلماً خلفاه
وجفوا بضعة طه جفوةً
هونت عند علي ما عراه
قنعتها الأصبحيات ولم
تدع الكرار إذ أبدوا جفاه
دافعت عنه إلى أن سقطت
بأبي مغمى عليها في فداه
وأفاقت بعد ما ساروا فمذ
أبصرت خلواً من الطهر فناه
خرجت في رنةٍ ناسيةً
ما دهاها إذ رأت ما قد دهاه
ثم آلت انها لا تنثني
دون أن يرجع أو تفني عداه
بأبي بضعتها زينبٌ إذ
خرجت تندب شجواً وا أخاه
برزت مذهولة صارخة
فرأته عافراً يشكو ظماه
ثم عادت بعد ما قد شاهدت
ذبح شمر لأخيها من قفاه
والظبا قد وزعت جثمانه
والقنا قد نهبت منه حشاه
وعلى وجه الثرى جثمانه
عافر والرأس في السمر تراه
وتردت بردا الذلة إذ
رجعت والسبط من عفرٍ رداه
وعلى الأبيات قد غاروا وقد
نهبوا ما في خباها وخباه
وإليها أحرق القوم ولم
يدعوا مأوى به تأوي نساه
تخذت من تربة الطف لها
فرشاً والظل قد أضحى سماه