بَانَ الْخَلِيطُ فَعَيْنُهُ لَا تَهْجَعُ
وَالْقَلْبُ مِنْ حَذَرِ الْفِرَاقِ مُرَوَّعُ
وَدَّ الْعَوَاذِلُ يَوْمَ رَامَةَ أَنَّهُمْ
قَطَعُوا الْحِبَالَ وَلَيْتَهَا لَا تَقْطَعُ
قَالَ الْعَوَاذِلُ غَيْرَ جِدِّ نَصَاحَةٍ
أَعَلَى الشَّبَابِ وَقَدْ بَلِيتَ تَفَجَّعُ
يَا لَيْتَ لَوْ رَفَعَتْ بِنَا عِيدِيَّةٌ
أَعْنَاقُهُنَّ عَلَى الطَّرِيقِ تَزَعْزَعُ
صَبَّحْنَ دُومَةَ بَعْدَ خِمْسٍ جَاهِدٍ
غَلَساً وَفَضْلُ نُسُوعِهَا يَتَنَوَّعُ
تَعْلُو السَّمَاوَةُ تَلْتَظِي حِزَّانُهَا
وَالْآلُ فَوْقَ ذُرَى وُعَالٍ يَلْمَعُ
يَكْفِي الْأَدِلَّةَ بَعْدَ سُوءِ ظُنُونِهِمْ
مَرُّ الْمَطِيِّ إِذَا الْحُدَاةُ تَشَنَّعُوا
وَالْأَرْحَبِيُّ إِذَا الظِّلَالُ تَقَاصَرَتْ
يُغْرِي الْغَرِيَّ وَذَاتُ غَرْبٍ مَيْلَعُ
حَرْفٌ تُجَاذِبُ فِي خِشَاشٍ نَاشِبٍ
حَصِداً يَسُورُ كَمَا يَسُورُ الْأَشْجَعُ
شَذِبُ الْمَكَارِبِ مِنْ جُذُوعِ سُمَيْحَةٍ
يَمْطُو الْجَدِيلَ وَسُرْطُمَانٌ شَعْشَعُ
وَتُثِيرُ مُظْهِرَةً وَقَدْ وَقَدَ الْحَصَى
شَاةَ الْكِنَاسِ إِذَا اسْمَأَلَّ التُّبَّعُ
وَتَرَى الْحَصَى زَجِلاً يُطِيرُ نَفِيَّهُ
قَبْضُ الْمَنَاسِمِ وَالْحَصَى يَتَصَعْصَعُ
وَالْعِيسُ يَعْتَصِرُ الْهَوَاجِرُ بُدْنَهَا
عَصْرَ الصَّنَوْبَرِ كُلَّ غَرٍّ يَنْبَعُ
سِرْنَا مِنَ الْأُدَمَى وَرَمْلِ مُخَفِّقٍ
نَرْجُو الْحَيَا وَجَنَابَ غَيْثٍ يُرْبَعُ
كَمْ قَدْ تَتَابَعَ مِنْكُمُ مِنْ أَنْعُمٍ
وَالْمَحْلُ يَذْهَبُ أَنْ تَعُودَ الْأَمْرُعُ
أَثْبَتُّمُ زَلَلَ الْمَرَاقِي بَعْدَمَا
كَادَتْ قُوَى سَبَبِ الْحِبَالِ تَقَطَّعُ
أَشْكُو إِلَيْكَ فَأَشْكِنِي ذُرِّيَّةً
لَا يَشْبَعُونَ وَأُمُّهُمْ لَا تَشْبَعُ
كَثُرُوا عَلَيَّ فَمَا يَمُوتُ كَبِيرُهُمْ
حَتَّى الْحِسَابِ وَلَا الصَّغِيرُ الْمُرْضَعُ
وَإِذَا نَظَرْتُ يَرِيبُنِي مِنْ أُمِّهِمْ
عَيْنٌ مُهَجَّجَةٌ وَخَدٌّ أَسْفَعُ
وَإِذَا تَقَسَّمَتِ الْعِيَالُ غَبُوقَهَا
كَثُرَ الْأَنِينُ وَفَاضَ مِنْهَا الْمَدْمَعُ
رِشْنِي فَقَدْ دَخَلَتْ عَلَيَّ خَصَاصَةٌ
مِمَّا جَمَعْتَ وَكُلُّ خَيْرٍ تَجْمَعُ