عُودي عليّ فإني قد ذوى عودي
والدّهر أعدم منّي كلّ موجودِ
فالعينُ قد عَشِيت والأذن قد ثقلتْ
والرجل قد بليت بالنقرس المودي
ولازمتني العصا ومن أطاع عصى
أمري فعاد زماني شبه منكود
والنفس قد أنِفَتْ مما له ألِفَتْ
لأنّها عرفت حدّا لمحدود
فاستأنفت عملاً عمّا مضى وخلا
واخضوضعت وجلاً من يوم مشهود
والنفس أمارةٌ بالسوء مُهلكةٌ
فلا تُطِعْها وَقدِّمْ كلّ مجهود
وما أبرّئ نفسي من خواتمها
أهملتها فأراني غير مسعود
يا ليتني صنتها عما له اكتسبت
لكنني سمتها ترعى لمحصود
فالآن قد آن لي أن أرجعنَّ بها
إلى الرشاد لأدري أين منشودي
موسى انتهِ وانتبهْ فالدار فانيةٌ
والخلق ما بين مفقود ومولود
ستّون عامًا مضت للعمر قد قرضت
ماذا أرجّي وقد أنهيتُ معدودي
أرتاح للشعر لكن لست أتقنه
بحرًا ووزنا كحسان وداود
ثم الصلاة مع التسليم يتبعها
على نبيٍّ أتى بالخير محمود
كذلك الآل والأصحاب ما تليت
عودي عليّ فإني قد ذوى عودي