أيا دِمنةَ الرَّبعين مُحَّتْ عهودُها
محتْها الليالي نحسُها وسُعودها
أبيني لنا أنَّى فطيمُ توجَّهت
وهل زال عنا إذ نأتْك صدودُها
فيا حَبّذا ذاك الصدود وحبّذا
ترابٌ بها جرَّتْ زمانا بُرودها
لياليَ إذ تصطادُني بجمالها
فطيمُ على عِلاّتها وأصيدُها
لياليَ فطمٌ لم تر العينُ مثلها
أضرَّ بها ردفٌ ثقيلٌ يؤودُها
بَهورٌ إذا قامت فَتورٌ كلامُها
وما شانها قيامُها وقعودها
ألا ظعنتْ فطمٌ فهاتيك دارها
يُباكرُها نؤْيُ الثريّا يجودها
كأنْ لم يكن فيها أنيسٌ ولم تَمِسْ
بجَرعائها بيضٌ حسانٌ قدودها
يطفْن بفطمٍ في دميثٍ عشيةً
كما طِيف بالعزَّى يعظَّمُ عيدها
عليها سموطٌ بالعبير تضرَّجتْ
يخالطُها نَدُّ النصارى وعودُها
فيا فطمُ قد كلَّفتِ خلَّكِ لوعةً
طويلٌ على كرِّ الزمان وُرودها
فإن كنت لا تجزينَ مني مودةً
يجمُّ على من رام عدّاً عديدُها
فدومي على عهدي فلست بزائلٍ
عن العهد ما فاق الترابَ صعيدُها
فإن قلتُ إني لا أحبُّك كاذبًا
تريدين قتلي ذي عليَّ شهودها
نحافةُ جسمٍ واصفرارٌ وعزلةٌ
وعبرةُ عينٍ لا يُدعُّ شريدها
فيا فطمُ ما أدراك كيف رمتْ بنا
حراجيجُ هيمٌ ساهماتٌ صعودها
بلاليغُ يخلو السمعُ في حجراتها
من الصوت إلا ضَبْحها ووئيدها
ألا خيّلتْ فطمٌ وقد نام صُحبتي
بأرضٍ بها جلُّ المها وفريدها
وخرْقٍ ترى شخصَ الغرابِ كأنه
به هقلةٌ سطعاءُ عزَّ مصيدها
رمينا بها أثباجَه فتخوَّفت
عواتكُها من فوقِها ولبودُها