تلك الحياة أمانةٌ أدَّيتَها
بتمامها لله والأوطانِ
بالصبر والإيمان أخلصَ بدْأَها
وختامَها بالصبر والإيمان
أعرضتَ عن لذّاتها منذ الصِّبا
والروض يُغري والقطوف دواني
متوخِّيًا من دونها أمنيّةً
لم يودِ وحدتَها شتيتُ أماني
تهوى البلادُ ولا هوًى لك غيرها
أو تُفتدَى من ذلَّةٍ وهوان
ظلَّت تنازعُك الصروفُ بما بها
من منَّةٍ وظلِلْتَ ثَبْتَ جَنان
حتى قضيت شهيدَ رأيك وانقضى
ما كنتَ تلقى دونه وتُعاني
ويحَ الأبِيِّ تسوءُه أيامُه
وتسرُّ كلَّ مُمالقٍ مِذعان
أعزِزْ على الإخوان إنَّ مكانَه
مُتفقَّدٌ في ملتقى الإخوان
ما كان أسمَحَه وأصرَحَ طبعَه
وأرقّه للمُستضام العاني
حَسُنتْ شمائلُه وصين إباؤه
عن كلِّ شائنةٍ أتمَّ صِيان
وبطيب محتِده زكَتْ أخلاقُه
فتضوَّعت كالورد في بستان
لم يخشَ في الحقّ الملامَ ولم يكن
لسوى الضمير عليه من سلطان
يُلقي سرورًا في النفوس وروعةً
بالساطعَيْنِ الحقِّ والبرهان
وعلى المكاره ظلَّ أوفى مَنْ وَفى
لحِماه في الإسرار والإعلان
في ذمّة الرحمن خيرُ مجاهدٍ
لم يلتمس إلا رضا الرحمن
كان المحامي عن قضية أهلهِ
بمضاءِ لا وَكِلٍ ولا متواني
لم تشغل الأيام عنها قلبَه
بالزِّينَتَين المالِ والولْدان
فمضى وما لبنيه إرثٌ غير ما
ورِثوه من يُتْمٍ ومن حرمان
أنبِتْهمُ اللهمَّ نبتًا صالحًا
وتولَّهم بالفضل والإحسان