جَهِلَتْ عُيُونُ النَّاسِ مَا فِي خَاطِرِي
وَوَجَدْتُ قَلْبَكِ بِالْفُؤَادِ بَصِيرَا
سَهَرِي وَدَمْعِي فِي الْبِعَادِ وَلَوْعَتِي
كَانَتْ لِقَلْبِي مَسْكَناً وَمَصِيرَا
يَا أَيُّهَا الشَّوْقُ الْمُسَافِرُ بَيْنَنَا
مَهْلاً أَزِيدُكَ قُبْلَةً وَعَبِيرَا
أَوَتَذْكُرُ الْيَوْمَ الَّذِي قَدْ زُرْتَهَا
وَسَقَتْكَ شَهْدَ شِفَاهِهَا تَقْطِيرَا
وَغَفَوْتَ دَاخِلَ حُضْنِهَا أَثْنَاءَهَا
وَمُهَدْهَداً كَالطِّفْلِ نِمْتَ قَرِيرَا
أَوَتَذْكُرُ الْيَوْمَ الَّذِي مِنْ بَعْدِهِ
فَرَشَتْ لِأَجْلِكَ سُنْدُساً وَحَرِيرَا
وَأَتَيْتَ مُبْتَهِجاً تُؤَانِسُ وَحْشَتِي
وَعَلَوْتَ تَصْدَحُ فِي السَّمَاءِ كَثِيرَا
مَا أَجْمَلَ الْيَوْمَ الَّذِي صَافَحْتَهَا
وَلَمِسْتَ وَجْهاً ضَاحِكاً وَمُنِيراً
فَغَدَوْتَ مِثْلَ الطِّفْلِ تَصْرُخُ حَوْلَهَا
تَبْغِي حَشَاكَ مُجَدَّداً تَقْطِيرَا
هَذَا سَلَامِي وَاشْتِيَاقِي نَحْوَهَا
حَبِّرْهُ حِينَ تَقُولُهُ تَحْبِيرَا
لا يُشْغِلَنَّك وَجْهُهَا عَنْ قَوْلِهِ
أَوْ تُنْسِيَنَّكَ عَيْنُهَا التَّعْبِيرَا
وَتَعُودُ مُعْتَذِراً كَمَا عَوَدْتَنِي
وَأُقَدِّرُ الْأَعْذَارَ وَالتَّبْرِيرَا
هَيَّا انْطَلِقْ صَحِبَتْكَ كُلُّ سَلَامَةٍ
وَابْعَثْ إِلَيَّ بِمَا جَرَى تَقْريِرَا