لا تغضبي
يا طفلتي
إني رقيقُ القلبِ
لا اهوى الغضب
الحزنُ في عينيكِ يشبُّ كالنيرانِ
وإنني فيها أمامكِ بعضُ اعوادِ الحطب
عشرون عاماً قد مضتْ
منذُ الطفولةِ اجمعُ الاحلامَ طولَ الليلِ
التقطُ الشُهُب
قد تاهتْ الطرقاتُ من قدمي
والعمرُ ولّى في ضياعٍ واغترب
إني مبعثرُ الآمالِ
قد طافُ قلبي اليأسُ
والوجعُ اضطرب
قد جئتُ عينيكِ ظمآناً ومحتاراً
افتِّشُ عن سبب
انا فاقدُ الالوانِ لا شيءَ ينقذني
مشاعري مثلُ الخشب
مبعثرٌ جسدي
فوق جدرانِ الزمانِ
وضائعٌ بين آلافِ الحِقَب
عشتُ عمريَ هارباً بينَ النجومِ
قد ضاقت بيَ الاكوانُ
وضاقَ بيَ الهرب
قد جئتُ حضنكِ باحثاً
عن موطنٍ آوي اليهِ
بلا حروبٍ او هروبٍ او تعب
قد جئتُ وجهكِ سائلاً
بعضَ النوارسِ والمراكبِ والسحب
لوناً يبددُ ظُلمتي
عشقاً يمهِّدُ كُلَّ درب
لا تعذلي وجعي
فما في القلبِ متسعٌ
وما نفَعَ العَتَب
لا تغضبي
يا طفلتي
إني رقيقُ القلبِ
لا اهوى الغضب