تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٤٨ بيت

الوصف

ها أنذا ..

أتنفس الشتاء

زاحفاً ..

يدفع الطيرُ والسحب

عبر أدغال السنديان

في فحمة الليل .

ها هو يصدمني

قطيع فهوٍد أعمى

يُكُظُّ الصدرَ والطريق

ويزحم الجفون والاسطُح !

ها هو قادمٌ

كغابةٍ ..

عصاه بيمناه

تتقدمه بروق خنجرِ حزامِهِ العريض

والرعدُ يتبعه !

يا لهدير أجنحتِه البَلِيْلَة

وهو يخترق حواكير الصبر والخرُوب

ويحاصر مقبرة الدير .

يا لزَمَهَرير لثامِهِ المطفأ

وهو يقتحم عنابرَ العظامِ والخشب

ويطبق على عُقْم الرماد

في باحة الحريق العافي .

يا للأسف !

صقيع الأربعينَ شتاءْ

لم يوقظ خيال شرنقةٍ واحدة !؟

نيوب الأربعينَ شتاءً

لم تكن بمثل هذه الضُراوة !

وتلك ..

جَلَبَةُ وحول أقدامِه الثقيلة

تدبُ على زَغَبِ الروحْ !

لكنه ..

كعادته

ها هو الآن

كفحول النمل

التي تُحَلَق لتموت :

يرفع كتفه وحاجبيه

ليعلق عَتْمَةَ ردائه الطويل

في شُرفة قلبي

حيث ابتسامتُك الحبيبةُ

تعطَر يمامَ براعِمِ الثلجْ

وتنسج للندى الباكي

سنا فرح

تطير به الفراشاتُ .

فيبدو شتاءً ناصعاً

ويبدو شتاءً شهماً .

كم هو نبيلٌ

يا اميرةُ ..

ولَكَمْ هو دافيء !